قال ابن تيميّة : « وأمّا كونهما أزهد النّاس وأعلمهم في زمانهما فهذا قول بلا دليل » « 1 » .
أقول :
لو كان عنده دليل - ولو ضعيفاً - ينقض به ما ذكره العلّامة لأتى به ، لأنّه حاول الرّد حتّى بالأباطيل والأكاذيب ، كما في المواضع الكثيرة ، فنفس سكوته أقوى دليل ! وكيف يطالب بالدليل على الأزهدية والأعلميّة لهما وهما إمامان بالنصوص المتواترة والبراهين المتقنة ، والإمام يجب أن يكون أزهد وأعلم أهل زمانه ؟
ومن مظاهر زهد الإمام الحسن عليه السلام أنّه قاسم اللَّه ماله مرتين أو ثلاث مرّات . وهذا من الأُمور الثابتة التي رواها من لا يقول بإمامته :
كابن سعد في طبقاته ، وأبي نعيم في حليته ، وابن عساكر في تاريخه .
ومن ذلك ما رواه ابن عساكر بترجمته من تاريخه بسنده عن مدرك بن زياد أحد الصحابة قال : « كنا في حيطان ابن عباس وحسن وحسين ، فطافوا في البستان ، فنظروا ثمّ جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها ، فقال لي حسن : يا مدرك أعندك غداء ؟ قلت : قد خبزنا . قال : ائت به . قال :
فجئته بخبز وشئ من ملح جريش وطاقتين من بقل فأكل ثم قال : يا
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 12 .