بالذات ، كما هو بيّن من كلام المحقّق الطوسي .
وأمّا ثانيا : فلأنّ اللذّة لا تحصل بمجرّد إدراك الملائم ، بل لابدّ من وصوله إلى المستلذ .
وأمّا ثالثا : فلأنّ الملائم قد لا يكون إدراكه لذيذا من جهة أخرى ، كما أسلفناه وكما هو بيّن من كلام الشيخ . فإذن تعريف الشيخ المذكور في ( الإشارات ) هو الأولى .
ثم اللذّة والألم قد يكونان حسّيين ، وقد يكونان عقليّين ؛ لأنّهما من جملة الإدراك ، والإدراك حسّيّ وعقليّ ، فهما كذلك . ولا يجوزان على اللّه تعالى .
أمّا الألم ؛ فلما عرفت أنّه إدراك المنافي ، ولا منافي له ؛ لأنّ جميع الموجودات معلولات له ، فلا شيء منها بمناف له .
وأمّا اللذّة ؛ فعلى قسمين : حسّيّة ، وعقليّة . أمّا الأولى ، فغير جائزة على اللّه تعالى ؛ لأنّها من توابع المزاج . وأمّا العقليّة ، فقد أثبتها الحكماء « 1 » وصاحب ( الياقوت ) « 2 » أبو إسحاق بن نوبخت منّا ، وأنكرها المتكلّمون « 3 » .
احتجّ الأوائل بأنّها كمال ، والباري تعالى يجب اتّصافه بجميع الكمالات الائقة به . كيف ، واللذّة هي الإدراك ؟ واللّه تعالى مدرك لذاته وكماله ، فهو أجلّ مدرك لأعظم مدرك ، وليس المراد باللذّة في حقّه تعالى إلّا إيّاه .
واحتجّ المتكلّمون بأمرين :
أحدهما : أنّه لو كان ملتذّا لكانت لذّته إمّا قديمة أو حادثة ، لا سبيل إلى الثاني ؛ لأنّ اللّه تعالى يستحيل أن يكون محلّا للحوادث . ولا إلى الأول ؛ للزوم وجود الملتذّ به قبل وجوده ، فإنّ اللذّة تدعو إلى إيجاد الملتذّ ضرورة ، والفرض أنّها قديمة ، وكذا
هامش
( 1 ) انظر : النافع يوم الحشر : 35 ، أنوار الملكوت : 102 .
( 2 ) الياقوت : 44 .
( 3 ) انظر : أنوار الملكوت : 102 ، 103 ، النافع يوم الحشر : 35 .