قدرة اللّه تعالى فإنّها قديمة ، فيجب حينئذ أن يكون الفعل قديما ، لكنه حادث ؛ لأنّ اللّه تعالى قادر مختار ، وفعله محدث فليس بموجود في الأزل ، وثبوت اللذّة يستدعي وجوده كذلك .
الثاني : إجماع المسلمين على نفيه ، وهو حجّة ؛ لعدم توقّفه على نفي اللذّة حتّى يلزم الدور .
وأنت خبير بأنّ القدح في هذين الدليلين غير عسير :
أمّا في الأوّل ؛ فلأنّا نختار أنّ اللذّة بالمعنى الذي ذكرناها قديمة لا يلزم شيء ممّا ذكر ، فإنّ المدرك إنّما هو ذات اللّه تعالى وكماله ، وهما قديمان ، فهي بالمعنى الذي قرّرناه سابقا صادقة .
وأمّا في الثاني ؛ فلأنّا لا نسلّم إجماع المسلمين على ذلك ، فإنّ صاحب ( الياقوت ) منّا قد أثبت اللذّة العقليّة له تعالى ؛ لأنّ اللذّة إدراك الكمال ، فإنّ العين تلتذّ بإدراك الكمال ، ونحن نلتذّ بإدراك كمالنا النقصاني ، فكيف كمال الباري الذي لا نهاية له ؟ لكن لا ندّعي أنّه يلتذّ بفعله .
وحكى المصنّف في شرح ( الياقوت ) عن مصنّفه : ( أنّه صنّف رسالة في هذه المسألة ولم تصل إلينا ) « 1 » .
والحقّ في منع صحّة إطلاقها عليه أن يقال : إنّ أسماء اللّه تعالى وصفاته توقيفيّة ، يقتصر فيها على ما ورد في الشرع ، وهي غير واردة في الشرع . ولأنّها وإن جازت في نظر العقل فيجوز أن تكون غير جائزة من جهة أخرى استأثر اللّه تعالى بعلمها ، فيستحيل الهجوم على ذلك بغير إذن منه .
وهذا هو الأوفق بالاستدلال ، واللائق بحقيقة الحال في هذا المقال ، وباللّه التوفيق .
* * *
هامش
( 1 ) أنوار الملكوت : 104 ، وفيه : ( كتابا ) بدل : ( رسالة ) .