تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أمّا الأوّل ؛ فلأنّهما حينئذ يكونان اثنين لا واحدا . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه حينئذ لا اتّحاد ، بل عدم شيء ووجود آخر ، مع أنّه يرجع إلى ما ذكرناه من امتزاج الشيئين وحدوث ثالث ، وقد بيّنا أنّه محال في حقّه تعالى . وأمّا الثالث ؛ فلأنّه لا اتّحاد حينئذ ؛ لأنّ المعدوم لا يتّحد بالموجود ، فقد بان أنّه محال في نفسه ، فيستحيل إثباته للباري تعالى شأنه ، وهو المطلوب . * * * * قال : ( الثالثة : أنّه تعالى ليس محلّا للحوادث ؛ لامتناع انفعاله عن غيره ، وامتناع النقص عليه ) .

الصفة الثالثة : أنه تعالى ليس محلّا للحوادث

أقول : الحقّ عندنا أنّ قيام الحوادث بذات الباري ممتنع مطلقا ، وجوّزه الكراميّة « 1 » مطلقا ، وفصّل قوم وهم المعتزلة ، فقالوا : [ يمتنع ] « 2 » قيام الحوادث بذاته إذا كانت ذواتا و [ يجوز ] « 3 » إذا كانت صفات ) « 4 » . لنا على ما ادّعيناه وجوه : أحدها : أنّه لو قام بذاته المقدّسة شيء من الحوادث لزم انفعاله عن غيره ، والتالي محال ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّه حينئذ يلزم تغيّره ؛ إذ لا معنى للتغيير إلّا الانتقال من حال إلى أخرى ، وهو حاصل مع القول بقيام الحوادث به ؛ لأنّه حينئذ يحصل شيء لم يكن حاصلا من قبل ، وهو معنى الانتقال ، وكلّما لزم تغيّره لزم انفعاله ؛ لأنّه حينئذ قابل لحصول الحالة الأخرى ، فيكون منفعلا .
هامش
( 1 ) انظر : الملل والنحل 1 : 125 ، تلخيص المحصّل : 264 ، شرح المقاصد 4 : 61 ، إرشاد الطالبين : 232 . ( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( يجوز ) . ( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( يمتنع ) . ( 4 ) انظر : إرشاد الطالبين : 232 .