تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
* * * * قال : ( ولا يجوز أن يكون في محلّ ؛ وإلّا لافتقر إليه . ولا في جهة ؛ وإلّا افتقر إليها ) .

نفي المحل والجهة عنه تعالى

أقول : الباري تعالى لا يجوز أن يكون في محلّ ولا في جهة ؛ لأنّ هذين إنّما يثبتان للأجسام ، وحيث وجب نفي الجسميّة عنه وجب نفيهما عنه . فعلى هذا لا وجه لإعادة البحث ، اللهمّ إلّا أن يكون دفعا لما توهّم بعض المتكلّمين « 1 » من أنّ المجرّد يجوز أن يكون في مكان وجهة ، فحينئذ تحصل الفائدة بذكره . أمّا الأوّل - وهو أنّه لا يجوز أن يكون في محلّ - : فلأنّ كلّ ما هو في محلّ فهو ممكن ، ولا شيء من الواجب بممكن ، فلا شيء من الممكن بواجب ، وينعكس إلى : لا شيء من الواجب بممكن ، وهو المطلوب . وأمّا الصغرى ، فلأنّ كلّ ما هو في محلّ ؛ فإمّا [ حجم ] « 2 » ، أو مقدار ، أو شكل . وكلّ هذه لا تنفك عن المكان فتفتقر إليه ، وهو غيرها ، وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن . وأمّا الكبرى فظاهرة ، وحينئذ تصدق النتيجة فيصدق عكسه ؛ لأنّ صدق الملزوم يستلزم صدق اللازم . وأمّا الثاني - وهو أنّه لا يكون في جهة - : فلأنّ الجهة مقصد التحرّك والإشارة الحسيّة ، فلا عبرة بما ذهب إليه الكراميّة « 3 » من أنّ اللّه تعالى في الجهة الفوقيّة ؛ لأنّه لا يخلو ؛ إمّا أن يكون مستغنيا عنها فلا يحلّ فيها ، أو مفتقرا إليها فيلزم الإمكان ، وهو محال .
هامش
( 1 ) انظر : إرشاد الطالبين : 229 . ( 2 ) في المخطوط : ( جسم ) ، وما أثبتناه من إرشاد الطالبين : 229 . ( 3 ) انظر : النافع يوم الحشر : 34 ، إرشاد الطالبين : 228 .