وحينئذ ينتظم قياس كهذا : الواجب لا جنس له ، وكلّ ما لا جنس له لا فصل له ، فالواجب لا فصل له . وقد مرّ بيان المقدّمتين .
وكلّما ثبت أنّه لا جنس له ولا فصل له ثبت أنّه لا حدّ له ؛ لأنّ الحدّ إنّما هو مركّب منهما ، وإذا انتفت الأجزاء انتفى المركّب البتة ؛ لتوقّفه عليها .
وإذا ثبت أنّه لا حدّ له ثبت أنّه لا يعرف بكنه الحقيقة ؛ لتوقّف المعرفة كذلك على الحدّ التام ، وليس فليس . والرسم لا يفيد ذلك ، كما لا يخفى على متأمّل ، واللّه العالم .
* * * * قال : ( الثانية : أنّه تعالى ليس بجسم ولا عرض « 1 » ، وإلّا لكان مفتقرا إلى المكان ، ولا متنع انفكاكه عن الحوادث فيكون حادثا ، وهو محال ) .
الصفة الثانية : أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض
أقول : وضع هذا البحث لبيان أمرين :
أحدهما : أنّه ليس بجسم وإن ذهب إليه قوم من الحشويّة فقالوا : ( إنّه طويل عريض عميق ) « 2 » . لكن لا يعبأ به ، فإنّ الحقّ خلاف ذلك .
لنا على ذلك وجوه : أحدها : أنّه لو كان جسما لكان ممكنا ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّ كلّ جسم مفتقر إلى المكان - وهو ظاهر - والمكان غيره ، فيكون مفتقرا إلى الغير ، وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن . وأمّا بطلان التالي فظاهر ؛ لاستحالة انقلاب الواجب إلى الممكن .
هامش
( 1 ) في المتن بعدها : ولا جوهر .
( 2 ) عنهم في : أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 77 .