تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الثاني : أنّه لو كان جسما لكان حادثا ، لكن التالي باطل ؛ لثبوت قدمه ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّ الجسم حادث ؛ لأنّه لا يخلو عن الحركة والسكون ، فإنّه إمّا قار أو منتقل . وعلى الأوّل فهو ساكن ، وعلى الثاني فهو متحرّك ، وهما - أعني : الحركة والسكون - حادثان ؛ لسبق الغير عليهما ، وكلّ مسبوق بالغير حادث ، وكلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فيكون الجسم حادثا ، فلا يجوز أن يكون الواجب جسما ؛ لأنّه قديم والجسم حادث . وقد مرّ عليك هذا التقرير . الثالث : أنّ كلّ جسم مركّب إمّا من الهيولى والصورة ، أو من الأجزاء التي لا تتجزّأ إن ثبت ذلك وإن كان الحقّ نفيه ، ولا شيء من الواجب بمركّب - كما علم سابقا - فلا شيء من الجسم بواجب ، وينعكس إلى : لا شيء من الواجب بجسم ، فإنّ السالبة الكليّة تنعكس كنفسها بعكس المستوي ، كما تقرّر في علم المنطق ، فيثبت المطلوب . وقد دلّ السمع أيضا على أنّه ليس جسما ، كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » . وروى ثقة الإسلام في ( الكافي ) عن محمّد بن حكيم ، قال : وصفت لأبي إبراهيم عليه السّلام قول هشام بن سالم الجواليقي و [ حكيت له ] قول هشام بن الحكم : إنّه جسم ، فقال : « إنّ اللّه لا يشبهه شيء ، أي شيء أفحش أو خنا « 2 » أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة ، أو بخلقة أو بتحديد وأعضاء ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » « 3 » . وعنه ، عن محمّد بن زياد ، قال : سمعت يونس بن ظبيان يقول : دخلت على أبي
هامش
( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الخنا : الفحش ، الصحاح 6 : 2332 - خنا . ( 3 ) الكافي 1 : 105 / 4 .