عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت له : إنّ هشام بن الحكم يقول قولا عظيما ، إلّا إنّي أختصر لك منه أحرفا ، فزعم أنّ اللّه جسم ؛ لأنّ الأشياء شيئان : جسم ، وفعل الجسم . ولا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ويله ، أما علم أنّ الجسم محدود متناه والصورة محدودة [ متناهية ] « 1 » ، فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا » .
قال : قلت : فما أقول ؟ قال : « لا جسم ولا صورة ، وهو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، لم يتجزّأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص . لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ فرّق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ؛ إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا » « 2 » . . . الحديث .
وهذان الحديثان - كما ترى - صريحان في أنّ اللّه تعالى ليس بجسم ، موافقان لما هو مقتضى العقول ، وكثير من الروايات شاهد بهذا .
الثاني : أنّه ليس بعرض ؛ لأنّ كلّ عرض فهو ممكن ، ولا شيء من الواجب بممكن .
أمّا الصغرى ، فلأنّ كلّ عرض مفتقر إلى معروضه الذي كان محلّا له ، وهو غيره ، وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن .
وأمّا الكبرى فظاهرة . وحينئذ ينتج : لا شيء من العرض بواجب ، وينعكس إلى :
لا شيء من الواجب بعرض ، وهو المطلوب .
ولأنّه مفتقر إلى معروضه المفتقر إلى المكان ، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشيء مفتقر إلى ذلك الشيء ، فيكون مفتقرا إلى المكان الذي هو غيره ، فيلزم إمكانه ؛ لأنّ كلّ مفتقر إلى الغير ممكن . فقد بان أنّ الواجب ليس بجسم ولا عرض .
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « مثلية » .
( 2 ) الكافي 1 : 106 / 6 .