تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المسمّى بالكلام النفسي . وحيث قد دلّ الدليل على أنّ اللّه تعالى متكلّم ، وكان الكلام شاملا للمعنيين - أعني : الحروف والأصوات ، ومدلولها المسمّى بالكلام النفسي - فيجب أن يكون المراد به واحدا منها ، لكن الأوّل ممتنع ؛ لأنّ صفة الشيء ما تقوم به ، والحروف والأصوات لا تقوم به ؛ لأنّ تلك حادثة واللّه تعالى قديم فلا يكون محلّا للحوادث ، فيجب أن يكون المراد به الكلام النفسي ، وهو المطلوب . وفيه نظر : أمّا أوّلا ؛ فلا نسلّم صحّة ورود القسمة المذكورة على الكلام حتّى يكون مدلول تلك الألفاظ ممّا يسمّى كلاما ، كيف وهو أوّل المسألة ؟ ! وإنّما الكلام هو الحروف والأصوات ، فمعنى تكلّم فلان : أنّه أوجد الكلام . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه لو كان ما ذكرت من التقسيم صحيحا لصدق على الأخرس والساكت أنّهما متكلّمان ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ ذلك المعنى ثابت لهما ، فلو كان كلاما كان الكلام ثابتا لهما . وأمّا بطلان التالي فظاهر ؛ فإنّ من قال بذلك كذّبته العقلاء . وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ البيت لا ينهض حجّة علينا ، على أنّه جاز أن يراد بذلك تخيّل الكلام . وأمّا رابعا : فلأنّا وإن سلّمنا أنّ اللفظ موضوع بإزاء الصور الذهنيّة ، لكن لا نسلّم أنّه أمر غير العلم ، كيف والصور الذهنيّة إمّا أن تخلو عن الحكم وهي تصوّرات ، أو يقارنها الحكم وهي تصديقات ؟ وكلاهما من العلوم ، بل لا يتصوّر عاقل أنّ أمرا حاصلا في الذهن ليس من العلم ، كيف والعلم إنّما هو الصورة الحاصلة عند العقل ؟ ! فقولهم : إنّه ليس [ بعلم ] باطل . وأمّا خامسا ؛ فلأنّا لو سلّمنا أنّه ليس بعلم على طريق التنزّل في المباحثة ، فلا