تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وبما تلوناه عليك ظهر ممّا حقّقناه من أنّ كلام اللّه تعالى حادث ؛ لأنّه مركّب من أصوات وحروف ، يعدم السابق منها بوجود اللاحق ، والقديم لا يصحّ عليه العدم ؛ ولأنّ كلّا منهما له أوّل ، والقديم لا أوّل له ، وليست قائمة به ، بل بغيره كالشجرة مثلا ، أو جبرئيل . ومعنى كونه متكلّما : أنّه أوجد ذلك الكلام ، كما بيّنا . لكن هذا التحقيق يوجب أن لا يكون التكلّم من صفات الذات ، بل من صفات الفعل كالخلق والرزق وغير ذلك ؛ لأنّها لو كانت عين الذات لكانت قديمة لقدم الذات ، لكنه حادث ، كما أجمع عليه أهل الحقّ . وحينئذ فعدّ هذه الصفات من جملة الصفات الثماني التي هي عين الذات لم يظهر لي وجهه . وقد وقع لي هاهنا سؤال وارد عليهم ، وهو : أنّ التكلّم صفة ذاتيّة على ذلك التقدير ، وكلامه حادث كما أجمع عليه الطائفة المحقّة وأساطين الملّة الحقّة ، لكن هذان الأمران متنافيان ، فإنّ كونه صفة ذاتيّة يقتضي كونه قديما ، فلا يكون كلامه حادثا ؛ لإفضائه حينئذ إلى الزيادة على الذات ، أو إلى حدوث الذات لحدوث الصفة ، وهما باطلان . وقد أجمع أهل الحقّ على أنّه حادث ، فوقع التعارض ؛ فإمّا أن يقال بقدمه كما ذهب إليه الأشاعرة ، أو لا تكون الصفة عين الذات ، وهذان باطلان ؛ لثبوت حدوثه بانعدام حروفه ، وثبوت كون الصفة عين الذات ، وإلّا لزم الانقلاب . ولعلّ الحقّ هو أنّ التكلّم صفة فعل لا صفة ذات ، بل التفسير بأنّ معنى كونه متكلّما إيجاد الكلام يدلّ عليه . وبالجملة ، لا معنى لجعل المصنّف هذه الصفة من جملة الصفات الثماني التي هي عين الذات ؛ لما ذكرناه ، وباللّه التوفيق . * * *
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 87 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل