تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وهو باطل ؛ لأنّ الحروف المسموعة يعدم السابق منها بوجود اللاحق ، ولا شيء من المعدوم بقديم ، وحينئذ فهذا المذهب بالإضراب عنه أجدر . بقي الكلام فيما ذهب إليه المعتزلة والأشاعرة ، والحقّ عندنا ما ذهب إليه المعتزلة ؛ لوجهين : أحدهما : أنّ إيجاد الكلام في جسم من الأجسام أمر ممكن ، وكلّ ممكن فاللّه قادر عليه ، فإذن إيجاد الكلام كذلك مقدور للّه ، وقد تقدّم . الثاني : أنّ كلام اللّه تعالى مسموع ، وكلّ مسموع يجب أن يكون حروفا وأصواتا . أمّا الصغرى فلقوله تعالى :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » . وأمّا الكبرى فممّا لا تحتاج إلى بيان . لا يقال : هذا باطل لاستلزامه للدور ؛ لأنّه استدلال على كونه متكلّما [ بالقرآن ] « 2 » ، وهو يتوقّف على كونه تعالى متكلّما ، فيلزم الدور . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ القرآن يتوقّف على كونه متكلّما ، بل على صدق الرسول ، وهو لا يتوقّف على القرآن ، بل [ على ] المعجز . ولا يلزم أن يكون هو القرآن ؛ لجواز أن يكون له معاجز اخر ، كانشقاق القمر « 3 » وحنين الجذع « 4 » وغير ذلك . فالاستدلال حينئذ بالقرآن لا من حيث كونه كلام اللّه ، بل من حيث إنّ الصادق أخبر به ، أو من حيث إعجازه ؛ لفصاحته وأسلوبه ، فلا دور .

[ أبحاث حول مذهب الأشاعرة بثبوت الكلام النفسي ]

وقول المصنّف : ( وتفسير الأشاعرة غير معقول ) إشارة إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من ثبوت الكلام النفسي . والكلام معهم مفرّق في أبحاث :

[ البحث ] الأوّل : ذكر الأشاعرة « 5 » أنّ العقل دالّ على ثبوت صفة التكلّم ، والحقّ خلاف ذلك ؛

لما أسلفناه من أنّ العقل لا استقلال له بذلك ؛ لإطلاق الكلام لغة وعرفا
هامش
( 1 ) التوبة : 6 . ( 2 ) في المخطوط : ( بالضرورة ) . ( 3 ) الأمالي ( الطوسي ) : 341 / 697 . ( 4 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 1 : 126 . ( 5 ) انظر : إرشاد الطالبين : 210 .