وهو باطل ؛ لأنّ الحروف المسموعة يعدم السابق منها بوجود اللاحق ، ولا شيء من المعدوم بقديم ، وحينئذ فهذا المذهب بالإضراب عنه أجدر .
بقي الكلام فيما ذهب إليه المعتزلة والأشاعرة ، والحقّ عندنا ما ذهب إليه المعتزلة ؛ لوجهين :
أحدهما : أنّ إيجاد الكلام في جسم من الأجسام أمر ممكن ، وكلّ ممكن فاللّه قادر عليه ، فإذن إيجاد الكلام كذلك مقدور للّه ، وقد تقدّم .
الثاني : أنّ كلام اللّه تعالى مسموع ، وكلّ مسموع يجب أن يكون حروفا وأصواتا .
أمّا الصغرى فلقوله تعالى :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » . وأمّا الكبرى فممّا لا تحتاج إلى بيان .
لا يقال : هذا باطل لاستلزامه للدور ؛ لأنّه استدلال على كونه متكلّما [ بالقرآن ] « 2 » ، وهو يتوقّف على كونه تعالى متكلّما ، فيلزم الدور .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ القرآن يتوقّف على كونه متكلّما ، بل على صدق الرسول ، وهو لا يتوقّف على القرآن ، بل [ على ] المعجز . ولا يلزم أن يكون هو القرآن ؛ لجواز أن يكون له معاجز اخر ، كانشقاق القمر « 3 » وحنين الجذع « 4 » وغير ذلك .
فالاستدلال حينئذ بالقرآن لا من حيث كونه كلام اللّه ، بل من حيث إنّ الصادق أخبر به ، أو من حيث إعجازه ؛ لفصاحته وأسلوبه ، فلا دور .
[ أبحاث حول مذهب الأشاعرة بثبوت الكلام النفسي ]
وقول المصنّف : ( وتفسير الأشاعرة غير معقول ) إشارة إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من ثبوت الكلام النفسي . والكلام معهم مفرّق في أبحاث :
[ البحث ] الأوّل : ذكر الأشاعرة « 5 » أنّ العقل دالّ على ثبوت صفة التكلّم ، والحقّ خلاف ذلك ؛
لما أسلفناه من أنّ العقل لا استقلال له بذلك ؛ لإطلاق الكلام لغة وعرفا
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .
( 2 ) في المخطوط : ( بالضرورة ) .
( 3 ) الأمالي ( الطوسي ) : 341 / 697 .
( 4 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 1 : 126 .
( 5 ) انظر : إرشاد الطالبين : 210 .