يكون للبقاء بقاء ، والكلام فيه كالكلام في الأوّل حتّى يتسلسل ، وهو محال .
الرابع : أنّه لو كان زائدا لكان إمّا باقيا أو لا ، لا سبيل إلى الثاني وإلّا لزم عدم الذات ؛ لأنّها إنّما بقيت بهذا البقاء ، فإذا عدم عدمت وقد كانت باقية . ولا إلى الأوّل ، لأنّه إمّا أن يكون له بقاء زائد ، أو باق لذاته .
فإن كان الأوّل كان إمّا باقيا بالبقاء الأوّل أو ببقاء آخر ، وعلى الأوّل يلزم الدور ، وعلى الثاني يلزم التسلسل .
وإن كان الثاني وهو أنّ البقاء باق لذاته ، كان ذاتا ، وهي ليست كافية في استمرار وجودها ، ويلزم حينئذ انقلاب الذات للوصفيّة والوصفيّة للذات .
فاللازم حينئذ إمّا عدم الذات ، أو الدور ، أو التسلسل أو الانقلاب ، والكلّ باطل ، فالملزوم كذلك .
فظهر أنّ الباري باق لذاته لا ببقاء زائد ، وهو المطلوب كما اخترناه سابقا .
* * * * قال : ( السابعة : أنّه تعالى متكلّم بالإجماع ، والمراد بالكلام الحروف [ والأصوات ] المسموعة المنتظمة ، ومعنى أنّه تعالى متكلّم أنّه أوجد الكلام في جسم . من الأجسام ، وتفسير الأشاعرة غير معقول ) .
الصفة السابعة : الكلام
أقول : هذه الصفة - أعني : صفة التكلّم - ممّا اتّفق عليها المسلمون ، ورووا ذلك في النقل ، كقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » ، وقوله :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 2 » .
وليس للعقل مجرّدا عن السمع طريق في إثبات هذه الصفة ؛ لأنّها ممّا تفتقر إلى
هامش
( 1 ) النساء : 164 .
( 2 ) التوبة : 6 .