تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأربع المذكورة هنا ؛ إذ لولاه لتطرّق إليه العدم . أمّا السابق فكما إذا انتفى القدم والأزلي عنه ، وأمّا اللاحق . فكما إذا انتفى البقاء في الأبد عنه ، وهما محالان ؛ لإفضائهما إلى انتفاء وجوب الوجود وعدم الصانع ، وهو محال البتة . فالقديم الأزلي هو الذي لا أوّل لوجوده ، والباقي الأبدي هو الذي لا آخر لوجوده ، وأنّه تعالى لا أوّل لوجوده ولا آخر لوجوده ، فثبت له هذه الصفات . وقد وقع الخلاف - بعد الاتّفاق على أنّ اللّه تعالى باق - في كيفيّة ذلك البقاء ، قال أبو الحسن الأشعري « 1 » : على أنّه باق ببقاء زائد على ذاته يقوم بها . والمعتزلة « 2 » وأصحابنا « 3 » على نفيه ، بل إنّما هو باق لذاته ، وهو الحقّ . لنا على ما ادّعيناه وجوه : أحدها : أنّه لو كان البقاء زائدا على ذاته لكان الباري تعالى ممكنا ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّ ذلك الزائد حينئذ مغاير للباري تعالى ، والفرض افتقار الباري تعالى إليه ؛ لأنّه باق ، والمفتقر إلى الغير ممكن ، فيكون الباري تعالى ممكنا ، وهو محال . الثاني : أنّه لو كان البقاء زائدا على ذاته لكان مغايرا لها ، وهو واضح ، وحينئذ إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان الأوّل لزم تعدّد القدماء ، و [ إن كان الثاني ] لزم التسلسل ، فإنّه حينئذ يجب أن يكون باقيا فيفتقر إلى بقاء زائد عليه ؛ والكلام فيه كالكلام في الأوّل حتّى يتسلسل . وهما محالان . الثالث : أنّه لو كان زائدا على ذاته لزم التسلسل وإن لم يكن قديما ؛ لأنّه يجب أن يكون باقيا ، وإلّا كانت الذات غير باقية ، وإذا وجب أن يكون باقيا وجب أن
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 130 ، تلخيص المحصّل : 292 ، كشف المراد : 290 ، شرح المواقف 8 : 106 ، إرشاد الطالبين : 290 . ( 2 ) انظر : شرح المواقف 8 : 106 . ( 3 ) كشف المراد : 290 ، إرشاد الطالبين : 214 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 79 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل