الأربع المذكورة هنا ؛ إذ لولاه لتطرّق إليه العدم . أمّا السابق فكما إذا انتفى القدم والأزلي عنه ، وأمّا اللاحق . فكما إذا انتفى البقاء في الأبد عنه ، وهما محالان ؛ لإفضائهما إلى انتفاء وجوب الوجود وعدم الصانع ، وهو محال البتة .
فالقديم الأزلي هو الذي لا أوّل لوجوده ، والباقي الأبدي هو الذي لا آخر لوجوده ، وأنّه تعالى لا أوّل لوجوده ولا آخر لوجوده ، فثبت له هذه الصفات .
وقد وقع الخلاف - بعد الاتّفاق على أنّ اللّه تعالى باق - في كيفيّة ذلك البقاء ، قال أبو الحسن الأشعري « 1 » : على أنّه باق ببقاء زائد على ذاته يقوم بها . والمعتزلة « 2 » وأصحابنا « 3 » على نفيه ، بل إنّما هو باق لذاته ، وهو الحقّ .
لنا على ما ادّعيناه وجوه :
أحدها : أنّه لو كان البقاء زائدا على ذاته لكان الباري تعالى ممكنا ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّ ذلك الزائد حينئذ مغاير للباري تعالى ، والفرض افتقار الباري تعالى إليه ؛ لأنّه باق ، والمفتقر إلى الغير ممكن ، فيكون الباري تعالى ممكنا ، وهو محال .
الثاني : أنّه لو كان البقاء زائدا على ذاته لكان مغايرا لها ، وهو واضح ، وحينئذ إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان الأوّل لزم تعدّد القدماء ، و [ إن كان الثاني ] لزم التسلسل ، فإنّه حينئذ يجب أن يكون باقيا فيفتقر إلى بقاء زائد عليه ؛ والكلام فيه كالكلام في الأوّل حتّى يتسلسل . وهما محالان .
الثالث : أنّه لو كان زائدا على ذاته لزم التسلسل وإن لم يكن قديما ؛ لأنّه يجب أن يكون باقيا ، وإلّا كانت الذات غير باقية ، وإذا وجب أن يكون باقيا وجب أن
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 130 ، تلخيص المحصّل : 292 ، كشف المراد :
290 ، شرح المواقف 8 : 106 ، إرشاد الطالبين : 290 .
( 2 ) انظر : شرح المواقف 8 : 106 .
( 3 ) كشف المراد : 290 ، إرشاد الطالبين : 214 .