أبو الحسين « 1 » أنّ معنى إدراكه علمه بالمدركات ، محتجّا بأنّه إمّا العلم أو الإحساس أو غيرهما ، لكن الأخيران باطلان ؛ لافتقار الإحساس إلى الحاسّة ، وهي ممتنعة عليه ، ولعدم معقوليّة كونه سواهما ، فيجب أن يكون هو العلم .
وذهبت الأشاعرة « 2 » إلى أنّه صفة زائدة على العلم ؛ قياسا على الشاهد ، فإنّه كما كان زائدا على العلم فيه فكذا في الغائب .
وهو ظاهر البطلان ؛ لأنّا وإن سلّمنا الزيادة في الشاهد ، لكن ذلك من تأثير الحاسّة ، والحاسّة ممتنعة عليه فكذا الزيادة .
الدليل على أنه تعالى مدرك
والحقّ في الاستدلال أن يقال : معنى كونه مدركا علمه بالمدركات ؛ لأنّه لمّا نطق القرآن به وجب الإيمان به .
ولا يمكن حمله على المعنى اللغوي ؛ لافتقار ذلك إلى الجسم والآلة ، وهما مستحيلان على الباري تعالى ، فوجب أن يحمل على أقرب المجازات وهو العلم .
كيف ، وقد قام الدليل السابق على أنّه تعالى عالم بكلّ المعلومات ومن جملتها المدركات ؟ فيكون عالما بالمدركات .
واحتجّ المصنّف هنا على أنّه مدرك بأنّه حيّ ، وكلّ حيّ مدرك ، فالباري تعالى مدرك . أمّا الصغرى فكما تقدّم ، وأمّا الكبرى فظاهرة . ولا وجه للنقض بالحيّة والعقرب اللذين لا سمع لهما ، والديدان التي لا سمع لها ولا بصر ؛ لأنّه لا يقدح في إثبات المدّعى .
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 127 ، شرح المواقف 8 : 89 ، إرشاد الطالبين : 205 .
( 2 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 127 ، شرح المواقف 8 : 89 ، إرشاد الطالبين : 205 .