تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

مذهب الفلاسفة وردّه

وذهب الفلاسفة « 1 » إلى عدم وصفه بالإدراك . والحقّ خلاف ذلك ، ولنا وجوه : الأوّل : أنّ السمع دالّ عليه كما سبق . الثاني : أنّه خلق ذوي الإدراك ، وخالق ذوي الإدراك أولى بالإدراك . الثالث : أنّه صفة كمال ؛ للقطع بأنّ المدرك أكمل من غير المدرك ، واللّه تعالى منزّه عن النقص ، فيجب إثباته له . احتجّ الفلاسفة بأنّه لو ثبت ذلك لزم إثبات الآلات الجسمانيّة له تعالى ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّ الإدراك إن كان بالبصر فهو إمّا بخروج الشعاع أو بالانطباع ، وهما محتاجان إلى الآلة ، وإن كان بالسماع فهو محتاج إلى وصول المسموع إلى الصماخ ، وذلك يفتقر إلى الآلة أيضا . وأمّا بطلان التالي فظاهر . وجوابه : أنّا لا نسلّم احتياجه للآلة الجسمانيّة ، بل هي ممنوعة عليه كما بيّنا ، ولسنا نسلّم الحصر فيما ذكروا ، إنّما ذاك لو حمل على المعنى الحقيقي دون المجازي ، ونحن إنّما حملناه على المعنى المجازي . على أنّ هذه الإدراكات إنّما وجدت في الشاهد ، فلم لا يصحّ أن يكون في الغائب بمعنى آخر غير خروج الشعاع والانطباع ؟ وباللّه التوفيق . * * * * قال : ( السادسة : في أنّه تعالى قديم أزلي باق أبدي ؛ لأنّه واجب الوجود فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه ) .

الصفة السادسة : الأزلية والأبدية

أقول : قد ثبت أنّ اللّه تعالى واجب الوجود ، فيجب أن تثبت له هذه الصفات
هامش
( 1 ) انظر : إرشاد الطالبين : 207 .