وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » . وأمّا الثاني فكقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 2 » . والأمر بالشيء يستلزم إرادته ، وكذا النهي عن الشيء يستلزم كراهته ، وهو ممّا تقضي به الضرورة .
ومنها : ما نقل عن المحقّق الطوسي في شرحه ل ( مسألة العلم ) - وإن كان في ( التجريد ) « 3 » استدلّ بما قدّمنا ذكره ، وهو التقرير الذي ذكره المصنّف هنا - حيث قال : ( الإرادة في الحيوان هي شوق إلى حصول المراد وداع يدعو إلى تحصيله ؛ لما يتخيّل أو يتعقّل من ملاءمته . ولمّا كان من دأب العقلاء أن يصفوا بارئهم بما هو أشرف طرفي النقيض ، وحسبوا أن كلّ ما يوجد بإرادة أشرف ممّا يصدر عنه الفعل من غير إرادة ، وصفوه في كلّ ما يوجد بالإرادة ) « 4 » . هذا كلامه علا في الفردوس مقامه ، وهو جيّد متين وجوهر ثمين .
واعلم أنّ الإرادة ليست كالعلم ، فإنّ العلم أعمّ منها ؛ لشموله ما يراد وما لا يراد ، بخلافها فإنّها لا تتعدّى ما علم ، فكلّ مراد معلوم ، وليس كلّ معلوم مرادا ، فإنّ كثيرا من المعلومات لا يراد ، وذلك ظاهر .
* * * * قال : ( الخامسة : أنّه تعالى مدرك ؛ لأنّه حيّ فيصحّ أنه مدرك « 5 » ، وقد ورد القرآن بثبوته [ له ] ، فيجب إثباته [ له ] ) .
الصفة الخامسة : الإدراك
أقول : أجمع المسلمون على اتّصافه تعالى بالإدراك ؛ لورود ذلك في الكتاب العزيز ، قال اللّه تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 6 » . واختلفوا في معناه ، فالذي عليه
هامش
( 1 ) البقرة : 43 ، 83 .
( 2 ) الإسراء : 32 .
( 3 ) تجريد الاعتقاد : 192 .
( 4 ) شرح رسالة العلم ( مخطوط ) : 32 - 33 .
( 5 ) في المتن : أن يدرك ، ، بدل : أنه مدرك .
( 6 ) الشورى : 11 .