تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وأمّا الثالث ؛ فلما مرّ من بطلان زيادة الصفات ، بل هي في الواجب عينه ، ولا يلزم تعدّد القدماء على قول الأشاعرة ؛ لأنّهم ذهبوا إلى قدم الزائد ، ويلزم التسلسل على قول المعتزلة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّها حادثة لا في محلّه ، فتكون حينئذ من جملة المقدورات ، فتخصيصها بالوجود في وقت دون آخر يفتقر إلى إرادة ، والكلام فيها كالكلام في الأوّل ، فتذهب إلى غير النهاية ، وهو محال . وعلى ما ذكرنا يلزم أن تكون الكراهة هي علمه باشتمال المفسدة لو وجدت ، والكلام فيها كالكلام في الإرادة من غير فرق .

الدليل على إرادته تعالى

إذا تحقّق هذا ، فاعلم أنّ اللّه مريد ؛ لأنّه قادر ، والقدرة نسبتها إلى الطرفين على السويّة ؛ لأنّها صحّة الفعل والترك ، فهي لا تكفي في الإيجاد بدون الإرادة ، وحينئذ فتخصيص إيجاد العالم بوقت دون وقت لابدّ أن يكون لمرجّح ، وإلّا لكان ترجيحا بلا مرجّح ، والضرورة تقضي بانتفائه ، وليس المرجّح نفس القدرة ؛ لأنّ نسبتها إلى الطرفين على السويّة ، فتعيّن أن يكون أمرا آخر ، وذلك هو الإرادة .

ولإثبات الإرادة طرق اخر :

منها : أنّ الباري تعالى خلق صاحب الإرادة ، وخالق صاحب الإرادة يجب أن يكون مريدا ، كما أنّ خالق العلم يجب أن يكون عالما ، وخالق القادر يجب أن يكون قادرا . ومنها : « 1 » أنّه لمّا ثبت أنّ اللّه تعالى مختار وجب أن يكون مريدا ؛ لأنّ فعل المختار يجب أن يسبقه القصد والشعور ، وهو يستلزم الإرادة . ومنها : أنّ اللّه تعالى أمر ونهى ، أمّا الأوّل فكقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ومتى ) .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 75 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل