لغيره ، وثبت أنّه موجود عالم قادر ، فيجب أن تكون صفته عين ذاته ، وإلّا كان محلا لغيره . وقد ثبت امتناعه .
* * * * قال : ( الرابعة : أنّه تعالى مريد وكاره ؛ لأنّ تخصيص الأفعال بإيجاده في وقت دون وقت لابدّ له من مخصّص ، وهو الإرادة [ ولأنه تعالى أمر ونهى ، وهما يستلزمان الإدارة ] والكراهة [ بالضرورة ] ) .
الصفة الرابعة : الإدارة
أقول : أجمع المسلمون على أنّ اللّه تعالى مريد ، ولم يعلم فيه مخالف . نعم ، انتشر الخلاف في معنى الإرادة ، ولعلّ أسلم الأقوال ما ذهب إليه أبو الحسين البصري « 1 » من أنّ الإرادة في حقّه تعالى هي علمه بالمصلحة في إيجاد الفعل .
فأمّا قول البلخي « 2 » بأنّها في أفعاله علمه بها ، وفي أفعال غيره أمره بها ، وقول النجار « 3 » : إنّ معناها أنّه غير مغلوب ولا مكروه ، وقول الأشاعرة وجماعة من المعتزلة « 4 » : إنّها صفة زائدة مغايرة للقدرة والعلم ، فباطل .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إمّا أن يراد بالعلم العلم المطلق أو المقيّد ، فعلى كلا الأمرين ليس بإرادة . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ؛ فهو يستلزم الإرادة .
وأمّا الثاني فإنّه لازم الإرادة لا نفس الإرادة ، فقد اخذ اللازم مكان الملزوم .
هامش
( 1 ) عنه في : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 124 ، إرشاد الطالبين : 203 ، 204 .
( 2 ) عنه في : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 124 ، شرح المواقف 8 : 82 ، إرشاد الطالبين : 205 .
( 3 ) عنه في : شرح المواقف 8 : 82 ، إرشاد الطالبين : 205 .
( 4 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 124 ، شرح المواقف 8 : 82 ، إرشاد الطالبين : 205 .