لأجلها يصحّ أن يعلم ويقدر « 1 » .
وذهب الحكماء « 2 » إلى أنّها صفة ثبوتيّة وهي صحّة العلم والقدرة ، وهو الحقّ ؛ لأنّه قادر عالم ، فيكون حيّا بالضرورة ؛ لاستدعاء القدرة والعلم الحياة .
فلئن قيل : المصنّف لمّا جعل الحياة دليلا على العلم آنفا فاستدلاله بالعلم على الحياة دور ، وهو باطل .
قلنا : المتوقّف على الحياة كمال العلم والقدرة ، والمتوقّف عليه الحياة حصولها لا كمالها ، فلا دور .
واحتجّ الأشاعرة القائلون بأنّها صفة زائدة - لأجلها يصحّ أن يعلم ويقدر - بأنّه لولا ذلك لزم التخصيص بدون مخصّص ، فإنّ الذوات متساوية ، واختصاص بعضها بالقدرة والعلم دون بعض يستدعي ذلك .
وجوابه : أنّا لا نسلّم كونها زائدة وإن سلّمنا المخصّص ؛ لجواز كون المخصّص ذاته ، ولئن سلّمنا ذلك فلا نسلّم مساواة ذات الباري للذوات ، بل هي مخالفة لها قطعا ، مع أنّه قد قام البرهان القاطع على انتفاء زيادة الصفات في الواجب .
ومن أحسن ما يقال فيه : إنّه لمّا ثبت أنّ اللّه تعالى حيّ قادر عالم ؛ لأنّه مفيض الحياة والقدرة والعلم ، ومفيض ذلك أولى بأن يكون كذلك ، كما أنّ مفيض الكمال أولى بأن يكون كاملا ، فحينئذ لو كانت صفاته زائدة لكانت كمالاته من جنس كمالاتنا ، فيفتقر إلى الغير كما أنّا كذلك ، وهو نقص في ذاته يجب تنزيهه عنه ، بل لوجب قلبه إلى الممكن ؛ لأنّه حينئذ مفتقر إلى الغير ، وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن .
وقد يستفاد هذا المعنى من بعض الروايات .
ولك أن تقول : إنّ كون الموجود من قام به الوجود ، والعالم من قام به العلم ، والقادر من قامت به القدرة ، أمر دلّ عليه اللغة ، وقد ثبت أنّ اللّه تعالى لا يكون محلّا
هامش
( 1 ) انظر : إرشاد الطالبين : 202 .
( 2 ) انظر شرح المواقف 8 : 81 ، إرشاد الطالبين : 202 ، النافع يوم الحشر : 24 .