أمّا الصورة المساوية للمعلوم ، فلأنّه يفضي إلى أنّ تحلّ في ذاته صورة مساوية لها ، فيلزم اجتماع المثلين .
وأمّا الإضافة ، فلأنّه يلزم إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو ممنوع ؛ لأنّ الإضافة نسبة ، والنسبة تستلزم نسبتين متغايرتين ، فإنّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ، ولو كانت نفسه لزم مغايرة الشيء لنفسه ، وهو ممنوع .
والجواب عن الأوّل : أنّ اجتماع المثلين إنّما يلزم في العالم بغيره ؛ لاحتياجه إلى الصورة المساوية للمعلوم ، أمّا في العالم بذاته فلا ؛ لأنّه يعلم ذاته بذاته لا بأمر آخر .
وعن الثاني : أنّ الإضافة تستلزم المغايرة الذهنيّة لا الخارجيّة ، في حقّ الشاهد لا في حقّ الباري تعالى .
وبهذا ظهر فساد [ ما أجاب به ] في هذا المقام بعض علماء الكلام « 1 » من أنّ المغايرة هنا حاصلة بالاعتبار ، فإنّ الذات من حيث إنّها معلومة مغايرة للذات من حيث إنّها عالمة ، ومثل هذه المغايرة كافية .
* * * * قال : ( الثالثة : أنّه تعالى حيّ ؛ لأنّه قادر عالم ، فيكون حيّا بالضرورة ) .
الصفة الثالثة : الحياة
أقول : الصفة الثالثة من الصفات الثبوتيّة أنّه تعالى حيّ ، وقد اتّفق على هذا جميع العقلاء ، ثم اختلفوا بعد ذلك في معنى الحياة ، فقيل « 2 » : هي الحس والحركة ، وبهذا المعنى لا يصحّ إطلاقها على الواجب .
وذهب الأشاعرة القائلون بزيادة الصفات إلى أنّها صفة مغايرة زائدة على ذاته ،
هامش
( 1 ) عنهم في : إرشاد الطالبين : 201 .
( 2 ) انظر : شرح المواقف 8 : 80 .