الإضافة إلى المقدور ، فكذا يلزم العلم الإضافة إلى المعلوم ، وكما أنّه لا تعدم القدرة بعدم المقدور ، فكذا لا يعدم العلم بعدم المعلوم ، فالصفة الحقيقيّة ثابتة له .
نعم ، تعدم عنه الإضافة إلى ذلك المعلوم وتحدث أخرى ، وتلك أمور اعتباريّة .
كيف ونسبة المعلومات للعالم واحدة ؟ فجميعها ظاهرة له منكشفة له على ما هي عليه ، فكما علم الخسوف علم عدمه في [ آن ] آخر ، ولا يلزم التغيّر في علمه .
والسمع دالّ على ثبوت صفة العلم له بالجزئيات ، قال اللّه تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » .
وجاء في الحديث : أنّ اللّه تعالى يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء في الغبة الطهماء « 2 » .
علمه تعالى بذاته
وخالف بعض الفلاسفة « 3 » فزعم أنّ اللّه تعالى لا يعلم ذاته ، والحقّ خلاف ذلك .
أمّا أنّ ذاته ممّا يصحّ أن تعلم ؛ لأنّها مفهوم من المفهومات التي يصحّ العلم بها ، وكلّ ما يصحّ العلم به وجب كونه معلوما [ له تعالى ] « 4 » ، وتقدّم بيانه .
احتجّ الفلاسفة بأنّ العلم إمّا صورة مساوية للمعلوم ، أو إضافة ، وكلاهما محالان في حقّ العالم بنفسه .
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 133 / 28 ، التوحيد : 65 / 18 ، بحار الأنوار 4 : 176 / 4 ، نقله بالمعنى ، ولم يرد فيه : في الغبة الطهماء .
والغبّ : الغامض من الأرض .
والطهمة في اللون : أن تجاوز سمرته إلى السواد . لسان العرب 8 : 213 - طهم .
( 3 ) انظر : شرح المقاصد 4 : 116 ، إرشاد الطالبين : 199 - 200 .
( 4 ) في المخطوط : ( منا ) ، وما أثبتنا وفقا لما في إرشاد الطالبين : 200 .