وجوابه : أنّ لازم كون المقدور الواحد مشتركا بينهما وإنّما يلزم لو اخذ غير مضاف إلى أحدهما ، أمّا إذا اخذ مضافا إلى أحدهما فلا ، لأنّ الإضافة مخصّصة ، ومعنى قدرتهما عليه إضافته لكلّ منهما على سبيل البدل .
ولو قيل : إنّه يقع فعل القادر القوي ، لكان جيدا ، وذلك لا ينافي قادريّة الضعيف ؛ لأنّ شرط قادريّته عدم المانع ، ومن جملة المانع وجود القادر القوي . على أنّ القدرة لا تستلزم الوقوع ، فيجوز ألّا يكون واقعا وإن كان مقدورا عليه .
واعلم أنّ دلائل هؤلاء في كلّ من هذه المباحث لو تمّت فإنّما تستلزم نفي الوقوع لا نفي القدرة ؛ إذ لقائل أن يجوّز القدرة ويمنع الوقوع ، فلا يردّ لشيء من هذه الأمور ، مع أنّا قد بيّنا منعها ، فاستدلال هؤلاء بها على نفي القدرة عجب عجيب ، كما لا يخفى على الموفّق المصيب .
مذهب الحكماء في قدرته تعالى
ثم إنّ جملة من المتكلّمين « 1 » حيث ذهبوا إلى أنّ الواحد الحقيقي يصدر عنه أكثر من واحد ، قد ادّعوا أنّ الحكماء نازعوا في إثبات عموم قدرته ؛ لقولهم : إنّ الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلّا واحد .
وممّن صرّح بهذا الشارح المقداد في شرحه لهذا المتن ، حيث قال : ( وقد نازع فيه الحكماء ، حيث قالوا : إنّ الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلّا واحد ) « 2 » . وفي شرحه « 3 » ( نهج المسترشدين ) أيضا .
فنحبّ أن نشير هنا إلى ذلك بعض الإشارة ؛ لاستدعاء المقام ذلك ، فنقول : مذهب الحكماء لا ينافي عموم القدرة ، بل يثبتها ، فإنّهم [ معترفون ] « 4 » بصدور الكثرة عنه إلّا أنّها بوسائط واعتبارات ، فلا ينافي ذلك مقدوريّته عليها .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 61 .
( 2 ) النافع يوم الحشر : 20 ، باختلاف يسير .
( 3 ) إرشاد الطالبين : 187 .
( 4 ) في المخطوط : ( مفترقون ) .