لعدم الداعي إليه . فظهر أنّ اللّه تعالى قادر على القبيح وإن امتنع وقوعه من حيث الحكمة .
[ المبحث ] الثاني : ذهب عبّاد الصيمري « 1 » إلى أنّ اللّه تعالى إنّما يقدر على معلومه ولا قدرة له على خلاف معلومه ،
ومعلومه إمّا واجب الوقوع ، أو واجب العدم ، فما علم وقوعه فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو واجب العدم .
أمّا أنّ ما علم وقوعه فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو واجب العدم ؛ فلأنّه لولاه لوقع خلاف معلومه ، وهو إمّا واجب في الممتنع ، وأما ممتنع في الواجب ، ولا قدرة عليهما ، فإنّ القدرة إنّما تتعلّق بالممكنات . فينتظم منها قياس هكذا : خلاف معلومه تعالى واجب أو ممتنع ، ولا شيء من الواجب والممتنع بمقدور عليهما ، فلا شيء من خلاف معلومه بمقدور عليه .
وجوابه من وجوه :
أحدها : يفضي إلى أنّ اللّه تعالى غير قادر على شيء ، لا على معلومه ولا على خلاف معلومه ، أمّا خلاف معلومه فلما تقرّر ، وأمّا معلومه فلأنّه إمّا واجب أو ممتنع ؛ لأنّ [ نقيض ] الواجب ممتنع ، ونقيض الممتنع واجب ، وهما ليسا بمقدور عليهما ، ولأنّ ما علم وقوعه وجب ، وما علم عدمه امتنع ، فيكون معلومه إمّا واجبا أو ممتنعا ، وهما ليسا بمقدورين . فلو صحّ ما ذكره لم يكن اللّه تعالى قادرا على شيء فضلا عن غير معلومه ، لكن التالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله .
الثاني : أنّا نمنع النتيجة في القياس المذكور ؛ لأنّه إنّما ينتج لو اتّحد الوسط ، أمّا إذا اختلف فلا إنتاج ، كما قرّرناه في الكتب المنطقيّة ، وهنا لم يتّحد الوسط ؛ لأنّ المحمول في الصغرى هو الواجب بالغير والممتنع بالغير ، وموضوع الكبرى هو الواجب بالذات أو الممتنع بالذات .
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 133 ، شرح المقاصد 4 : 102 - 103 ، إرشاد الطالبين : 189 - 190 .