يسبقه القصد ؛ لكونه مختارا وفعل المختار لابدّ له من القصد ، كان علما ، بخلاف علم الزنبور ؛ إذ لا قصد فلا علم .
وعن الثاني : أنّ إتقان المحتذي وإحكامه ليس منه على سبيل الاستقلال ؛ لمشاركة المحتذى له في ذلك ؛ لأنّه إنّما حصل بمتابعة المحتذى ، ولأنّا لو سلّمنا إتقانه وإحكامه لا بمشاركة فإنّما هو نادر ، والمراد بالفعل المحكم هنا : ما كان على سبيل الدوام والاستمرار .
على أنّه يصحّ أن يقال : إنّ المحتذي عالم بالفعل حال إيقاعه وإن لم يكن عالما به مطلقا ، وحينئذ يقال لكلّ من فعل فعلا محكما : إنّه عالم به .
ولك أن تقول - في الاستدلال على أنّه عالم - بأنّه مختار ، وكلّ مختار عالم . أمّا أنّه مختار فلما تقدّم ، وأمّا أنّ كلّ مختار عالم ، فلأنّ فعل المختار مسبوق بالقصد والشعور وبالداعي إليه ، فلابدّ حينئذ من تصوّره ، وإلّا لكان التوجه إليه ترجيحا بلا مرجّح . وبصدق المقدّمتين يصدق أنّه عالم ، وهو المطلوب .
* * * * قال : ( وعلمه يتعلّق بكلّ معلوم ؛ لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه ؛ [ لأنّه حيّ ، وكلّ حيّ يصحّ ] « 1 » أن يعلم كلّ معلوم ، فيجب له ذلك ؛ لاستحالة افتقاره إلى غيره ) .
تعلّق عمله تعالى بجميع المعلومات
أقول : كما أنّ قدرة اللّه تعالى تتعلّق بكلّ مقدور كما سلف ، فكذا علمه يتعلّق بكلّ معلوم ، فالباري تعالى عالم بكلّ ما يصحّ أن يعلم ، ولا فرق بين الواجب والممكن ، ولا بين القديم والحادث ، ولا بين الكلّي والجزئي ، ولا بين المتناهي وغير المتناهي ،
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( ولأنّه حي فيصح ) .