تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أمّا أنّ محمول الصغرى هو الواجب بالغير والممتنع بالغير ؛ فلتعلّق العلم بنقيضهما ، فهو إنّما وجب لتعلّق العلم بخلاف الممتنع ، وامتنع لتعلّق العلم بخلاف الواجب . وأمّا أنّ موضوع الكبرى هو الواجب بالذات والممتنع بالذات ؛ فلأنّه هو المنافي للمقدوريّة ، أمّا الواجب بالغير والممتنع بالغير فهما مقدوران ؛ لاندراجهما في حيّز الممكن ، والممكن مقدور ، فهما مقدوران . وبهذا ظهر عدم صدق النتيجة في القياس ؛ لعقمه ، فإنّ الأصغر لم يندرج تحت الأكبر ؛ لاختلاف الوسط ، فالقياس عقيم . الثالث : أنّ الانقلاب حينئذ من الإمكان إلى الوجوب والامتناع إنّما هو من حيث العلم ، والعلم لا يغيّر شيئا ؛ لأنّه تابع للمعلوم ، لأنّه مثال له وحكاية عنه ومطابق له ، وإلّا حلّ في ذلك المعلوم ، والتابع لا يؤثّر في المتبوع ؛ لأنّ التابع يجب أن يكون متأخّرا عن المتبوع ، والمؤثّر يجب أن يكون متقدّما على الأثر ، فلو كان تابعا مؤثّرا لزم كونه متقدّما ومتأخّرا ، وهو محال .

[ المبحث ] الثالث : ذهب أبو القاسم الكعبي « 1 » إلى أنّ اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ، والحقّ عندنا أنّه قادر على مثله .

لنا : أنّه ممكن ، وإلّا لما وقع منّا ، واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات . واحتجّ الكعبي بأنّ فعل العبد إمّا أن يكون لغرض ، أو لا لغرض . والثاني العبث ، والأوّل إمّا أن يكون موافقا لأمر الشارع ، أو لا . والأوّل الطاعة ، والثاني السفه ، فأفعال العباد لا تخلو عن هذه الثلاثة ، وكلّها لا تجوز على اللّه تعالى . أمّا السفه والعبث ، فلأنّهما قبيحان ، والقبيح لا يجوز على اللّه تعالى . وأمّا الطاعة ؛ فلأنّها تستلزم أن يكون للباري تعالى آمر يطيعه ، وليس ، فليس .
هامش
( 1 ) عنه في : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 133 ، شرح المواقف 8 : 63 ، شرح المقاصد 4 : 103 ، إرشاد الطالبين : 191 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 64 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل