تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قلت : فإن فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ فقال : « كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإن اللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه » « 1 » . وعنه عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدخله اللّه به الجنّة » . قلت : يدخله اللّه بالذنب الجنّة ؟ ! قال : « نعم ، إنّه يذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه ، فيرحمه اللّه فيدخله الجنّة » « 2 » . والروايات في الترغيب في التوبة متظافرة جدّا « 3 » ، وفيما ذكرنا كفاية . ومن فضل اللّه تعالى وكرامته على خلقه مع قبوله للتوبة من الذنب أنّ الملكين لا يكتبان على الإنسان ذنبا إلّا بعد تأجيله سبع ساعات - كما نطقت بذلك الأخبار - على ما رواه ثقة الإسلام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجّله اللّه سبع ساعات ، فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيّئة . وإنّ المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتّى يستغفر ربّه فيغفر له ، وإنّ الكافر لينساه من ساعته » « 4 » الحديث . فانظر أيّها المؤمن إلى كرم اللّه تعالى ولطفه ومزيد رأفته بخلقه ، حتّى أجّل عليه الذنب سبع ساعات ؛ لقصد استغفاره ، ثمّ إذا لم يستغفر وتاب بعد ذلك غفر اللّه له وأحبّه وستر عليه ، كما رواه ثقة الإسلام عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه وستر عليه » . فقلت : وكيف يستر عليه ؟ فقال : « ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ، ويوحي إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه ، فيلقى اللّه عزّ وجلّ حين يلقاه وليس
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 434 / 6 ، باختلاف يسير . ( 2 ) الكافي 2 : 426 / 3 . ( 3 ) انظر : الكافي 2 : 426 - 441 . ( 4 ) الكافي 2 : 437 / 3 . وفي المخطوط زيادة : الحديث ، وهو مروي بتمامه .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 244 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل