الأوّل : عفو اللّه تعالى ، فإنّه جاز أن يعفو عنه ؛ لقوله تعالى :
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » ، وهو وعد ، وخلف الوعد غير حسن من الجواد المطلق الذي عمّ فيضه الأنام ، واستمرّ جوده ودام ، وهو ليس إلّا لأصحاب الكبائر ما لم يتوبوا ، فإنّهم إذا تابوا لا عقاب عليهم .
الثاني : شفاعة سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه واله - رزقنا اللّه إيّاها - فإنّها ثابتة مرجوّة لهم ؛ لقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 4 » ، فيعمّ أصحاب الكبائر ؛ لدخولهم في ربقة الإيمان ، ولقوله عليه السّلام : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » « 5 » .
واعلم أنّه لأئمّتنا عليهم السّلام الشفاعة كما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؛ لعصمتهم وإخبارهم « 6 » بذلك ، فيجب التصديق به . وهذا الكلام كاف في هذا المقام .
* * * * قال : ( ووجوب التوبة ) .
في وجوب التوبة
أقول : من جملة ما جاء به نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله وجوب التوبة ، قال اللّه تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 7 » ، والأمر يقتضي الوجوب .
والتوبة : الندم على ما فعل من القبيح في الماضي ، وتركه في الحال والعزم على عدم العود عليه في المستقبل .
هامش
( 1 ) الشورى : 25 .
( 2 ) المائدة : 15 .
( 3 ) النساء : 48 .
( 4 ) محمّد : 19 .
( 5 ) الكافي ( الحلبي ) : 469 ، الاقتصاد ( الطوسي ) : 127 ، مجمع البيان 1 : 132 ، بحار الأنوار 8 : 30 .
( 6 ) بحار الأنوار 8 : 34 - 37 / 3 ، 10 ، 15 .
( 7 ) التحريم : 8 .