تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والعقل دالّ على وجوبها أيضا ، فإنّها دافعة للضرر أو للخوف من الضرر ، ودفع الضرر واجب ، وكذا ما به يدفع . وقد ورد القرآن بذلك كما في الآية المذكورة ، واستفاضت به الروايات أيضا ، كما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « واللّه لا ينجو من الذنب إلّا من أقرّ به » « 1 » . وليس المراد بالإقرار هنا إلّا ما يقارن التوبة ويقصد به ذلك ، لا ما يذكر على سبيل الإخبار أو الافتخار ، أو شيء من [ تلك الموارد ] « 2 » . وليس ما ذكرنا من معنى التوبة يجري في جميع الموارد على إطلاقه ، بل هناك تفصيل بحسب الذنوب ، فإنّ الذنب إمّا أن يكون في حقّ اللّه تعالى ، أو في حقّ آدمي . فإن كان الأوّل ؛ فإمّا أن يكون لفعله فعلا من أفعال القبيح ، أو لإخلال بواجب . فعلى الأوّل يكفي الندم والعزم على عدم العود ، وعلى الثاني ؛ فإن بقي وقته فالتوبة منه الإتيان به ، وإلّا فإن سقط بخروج وقته كفى الندم ، كصلاة العيدين ، وإن لم يسقط بخروج وقته وجب القضاء . وإن كان الثاني وهو ما كان في حقّ آدمي ؛ فإمّا أن يكون في دينه بأن أغواه ، أو في حقّ له . فإن كان الأوّل وجب عليه إرشاده ، وإن كان الثاني وجب عليه إيصال حقّه إليه أو إلى وارثه ، ومع التعذّر يكفي العزم على عدم العود مع الندم على ما فعل سابقا . ويناسب هذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال لرجل - قال بحضرته : أستغفر اللّه - : « ثكلتك امّك ، أتدري « 3 » ما الاستغفار ؟ ! إنّ الاستغفار درجة العليّين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أوّلها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 426 / 1 ، وفيه : « ما » بدل : « لا » . ( 2 ) في المخطوط : ( ذلك المواد ) . ( 3 ) في المخطوط : « ما تدري » ، وما أثبتناه وفق المصدر .