ذهب الشيخ إلى الأوّل « 1 » ، والسيّد المرتضى إلى الثاني « 2 » .
احتجّ الشيخ بعموم قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » الآية . وليس فيها اختصاص .
واحتجّ السيّد بأن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوع الأوّل وارتفاع الثاني ، فمن قام به كفى ، وبقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 4 » الآية .
وهذا أقرب إلى الصواب ، واللام في
وَلْتَكُنْ
للأمر ، وهو يقتضي الوجوب ، وقد خصّصه ببعض .
وأمّا الآية الأولى فقد ذكرها في سياق المدح ؛ لأنّه إخبار ، وذلك يدلّ على أنّه مضى بعض الامّة لا كلّهم ؛ لعدم وقوع ذلك منهم كلّهم ، وليست الآية أمرا كهذه الآية .
شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
واعلم أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان بشرائط أربعة :
الأوّل : أن يعلم الآمر والناهي بكون المعروف معروفا والمنكر منكرا ، وإلّا لأمر بما ليس بمعروف ونهى عمّا ليس بمنكر ؛ لعدم العلم .
الثاني : كون المأمور به والمنهي عنه ممّا [ سيقعان ] « 5 » في المستقبل ، وإلّا لكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبثا ؛ لأنّ الأمر بالماضي والنهي عنه لا فائدة فيه .
الثالث : تجويز الآمر تأثير أمره ، والناهي تأثير نهيه ، فلو غلب على ظنّه عدم تأثير ذلك انتفى عنه الوجوب .
هامش
( 1 ) النهاية ( الطوسي ) : 299 ، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 147 .
( 2 ) عنه في : السرائر 2 : 22 ، مختلف الشيعة 4 : 472 / مسألة 83 .
( 3 ) آل عمران : 110 .
( 4 ) آل عمران : 104 .
( 5 ) في المخطوط : ( يتوقعان ) ، وما أثبتناه وفقا للمتن المتقدم آنفا .