تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم ، حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها وتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان ، حتّى يلصق الجلد بالعظم وينبت بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية ، فبعد ذلك استغفر اللّه » « 1 » الحديث . ومن عظم لطف اللّه بالعباد ونظره لهم بالرأفة والتحنّن أن جعل لهم التوبة ، وقد روي من الترغيب فيها روايات كثيرة : منها : عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إن آدم عليه السّلام قال : يا رب سلّطت عليّ الشيطان وأجريته مجرى الدم منّي ، فاجعل لي شيئا أصرف به كيده عني . قال : يا آدم ، قد جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن همّ منهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا . قال : يا ربّ زدني ، قال : يا آدم قد جعلت لك أنّ من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له . قال : يا رب زدني ، قال : يا آدم ، قد جعلت لهم التوبة - أو : بسطت لهم التوبة - حتّى تبلغ النفس الحنجرة . قال : يا رب حسبي » « 2 » الحديث . وفي ذلك نهاية الرأفة والرحمة بالامّة . وروى ثقة الإسلام في ( الكافي ) بسند ينتهي إلى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « يا محمّد ، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة . أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان » . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال : « يا محمّد بن مسلم ، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه تعالى منه [ ويتوب ] ، ثم لا يقبل اللّه توبته ؟ ! » .
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 198 ، بحار الأنوار 90 : 285 / 33 ، باختلاف فيهما . وفي المخطوط زيادة : الحديث ، وهو مروي بتمامه . ( 2 ) الكافي 2 : 440 / 1 ، باختلاف ، وفي المخطوط زيادة : الحديث ، وهو مروي بتمامه .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 243 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل