الأوّل : هل هما واجبان عقليّان أم سمعيان ؟
فذهب الشيخ الطوسي « 1 » إلى الأوّل ، وذهب السيّد المرتضى « 2 » والمحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي في ( التجريد ) « 3 » إلى الثاني .
احتجّ الشيخ بأنّهما لطفان ، واللطف واجب على اللّه تعالى عقلا ، فيجبان كذلك ، واحتجّ الخواجة بأنّهما لو وجبا عقلا لزم إمّا الإخلال [ بحكمة ] « 4 » اللّه ، أو خلاف الواقع ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّهما لو وجبا عليه عقلا ، فإن فعلهما لزم ارتفاع المنكر ووقوع المعروف ؛ لأنّ اللّه تعالى فاعل لهما ، وهو خلاف الواقع . وإن لم يفعلهما لزم الإخلال بحكمة اللّه تعالى ؛ لأنّه قد أخلّ بالواجب العقلي على ذلك التقدير . وأمّا بطلان التالي فظاهر .
ولعلّ كونهما واجبين سمعيين أقرب إلى الصواب ، والشواهد من السمع على ذلك كثيرة آية ورواية :
فالأوّل : كقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 5 » .
والثاني : كقوله عليه السّلام : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلطنّ اللّه شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » « 6 » . فإنّه قد توعّد على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو يقتضي الوجوب .
الثاني : هل هما واجبان على الأعيان ، أو على الكفاية ؟
هامش
( 1 ) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 147 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الثالثة : 18 ، عنه في :
إرشاد الطالبين : 383 .
( 3 ) تجريد الاعتقاد : 309 - 310 .
( 4 ) في المخطوط : ( بحكم ) .
( 5 ) الحجرات : 9 .
( 6 ) بحار الأنوار 90 : 378 / 21 .