تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأوّل : هل هما واجبان عقليّان أم سمعيان ؟ فذهب الشيخ الطوسي « 1 » إلى الأوّل ، وذهب السيّد المرتضى « 2 » والمحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي في ( التجريد ) « 3 » إلى الثاني . احتجّ الشيخ بأنّهما لطفان ، واللطف واجب على اللّه تعالى عقلا ، فيجبان كذلك ، واحتجّ الخواجة بأنّهما لو وجبا عقلا لزم إمّا الإخلال [ بحكمة ] « 4 » اللّه ، أو خلاف الواقع ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّهما لو وجبا عليه عقلا ، فإن فعلهما لزم ارتفاع المنكر ووقوع المعروف ؛ لأنّ اللّه تعالى فاعل لهما ، وهو خلاف الواقع . وإن لم يفعلهما لزم الإخلال بحكمة اللّه تعالى ؛ لأنّه قد أخلّ بالواجب العقلي على ذلك التقدير . وأمّا بطلان التالي فظاهر . ولعلّ كونهما واجبين سمعيين أقرب إلى الصواب ، والشواهد من السمع على ذلك كثيرة آية ورواية : فالأوّل : كقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 5 » . والثاني : كقوله عليه السّلام : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلطنّ اللّه شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » « 6 » . فإنّه قد توعّد على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو يقتضي الوجوب . الثاني : هل هما واجبان على الأعيان ، أو على الكفاية ؟
هامش
( 1 ) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 147 . ( 2 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الثالثة : 18 ، عنه في : إرشاد الطالبين : 383 . ( 3 ) تجريد الاعتقاد : 309 - 310 . ( 4 ) في المخطوط : ( بحكم ) . ( 5 ) الحجرات : 9 . ( 6 ) بحار الأنوار 90 : 378 / 21 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 246 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل