تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فنقول : المراد هناك بدوام الثواب : عدم العقاب بعد لمن استحقّ الثواب وأثيب ، والكلام هنا فيمن يدوم له الثواب بدون عقاب ، كما استخلصه من أدناس المعاصي . ومنهم : من محض الكفر ومات وهو كافر ، وهذا يستحقّ العقاب الدائم ، ولا ينال المغفرة من اللّه تعالى ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » الآية . ومنهم : من خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، وهذا السيّء إمّا أن يكون صغيرا أو كبيرا ، فإن كان الأوّل غفر اللّه له تعالى - بالإجماع - ما لم يصرّ عليها ؛ إذ لا صغيرة مع الإصرار ، كما أنّه لا كبيرة مع الاستغفار « 2 » . وإن كان كبيرا فإمّا أن يوافيه بالتوبة ، أو لا ، وعلى الأوّل فهو من أهل الثواب إجماعا ، وعلى الثاني فهو يستحقّ الثواب بإيمانه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 3 » ، ويستحقّ العقاب بعصيانه . وحينئذ ، إمّا أن يثاب ثم يعاقب ، أو يعاقب ثم يثاب . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ الجنّة دار خلود ، فكلّ من دخل فيها فلا يخرج منها ، فلو كان كذلك لا نتفى العقاب ، فتعيّن الثاني ، وهو عقابهم ثم إثابتهم بدخول الجنان . وقد روي عنه عليه السّلام أنّهم يخرجون من النار وهم كالحمم « 4 » أو كالفحم ، فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء الجهنّميّون ، فيؤمر بهم فيغمسون في نهر الحيوان ، فيخرجون ووجوههم كالبدر ليلة تمامه « 5 » . وأمّا ما دلّ من الآيات « 6 » على خلود العصاة في النار ، فلعلّه عبارة عن المكث الطويل . السادس : صاحب الكبيرة يعاقب ما لم يحصل له أحد أمرين :
هامش
( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) الكافي 2 : 288 / 1 . ( 3 ) الزلزلة : 7 . ( 4 ) الحمم : الفحم . القاموس المحيط 4 : 141 . ( 5 ) بحار الأنوار 8 : 361 / 31 ، 33 ، نحوه . ( 6 ) النساء : 14 ، الجن : 23 .