تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهل العلم بهما عقليّ أو سمعي ؟ قولان « 1 » ، ولعلّ الأوّل أولى ؛ لدوام المدح والذم ، ولأنّه لولاه لحصل نقيضاهما - لامتناع ارتفاع النقيضين ، فيلزم المحال ؛ إذ لا واسطة بينهما - وهو ذم المطيع ومدح العاصي . وما قلنا هنا من أنّ العلم بهما عقليّ لا ينافي ما قلناه سابقا من أنّ العقاب سمعي ؛ لأنّ ذلك في غير الكافر ، والكلام هنا فيه . الرابع : الحقّ أن الثواب يجوز توقّفه على شرط ، وإليه ذهب المحقّق الطوسي في ( التجريد ) « 2 » ، والمصنّف في ( نهج المسترشدين ) « 3 » ، وذهب قوم « 4 » إلى أنّه لا يتوقّف على شرط ؛ بل الطاعة نفسها توجب استحقاق الثواب . والحقّ ما قدّمناه . لنا : أنه لو صحّ ذلك [ لزم ] إثابة العارف باللّه تعالى مع جهله بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو العارف باللّه والنبيّ صلّى اللّه عليه واله مع جهله بالأئمّة ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله . وهذا ضروري لا يحتاج إلى بيان ، وعليه شاهد من الروايات ، كما روي عنهم عليهم السّلام : « إن المكذّب بالثامن مكذّب بالكلّ » « 5 » . والمراد بالثامن هو الإمام الضامن علي بن موسى الرضا سلام اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه . الخامس : الناس في هذه الدار على أصناف : منهم : من محض الإيمان ولم يلبسه بظلم ، وهذا يجب دوام الثواب له بدون عقاب ، كما أشار إليه في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 6 » الآية . ولعلّ قائلا يقول : هذا ينافي ما قلناه سابقا من دوام الثواب لمن يثاب على إيمانه .
هامش
( 1 ) انظر : مناهج اليقين : 349 ، إرشاد الطالبين : 417 . ( 2 ) تجريد الاعتقاد : 303 . ( 3 ) انظر : إرشاد الطالبين : 418 ( المتن ) . ( 4 ) انظر : كشف المراد : 412 ، إرشاد الطالبين : 418 . ( 5 ) كمال الدين : 310 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 43 / 2 ، بحار الأنوار 36 : 196 / 3 ، وفيها : « بكل أوليائي » بدل : « بالكل » . ( 6 ) الأنعام : 82 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 239 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل