تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
* قال : ( ومن ذلك الثواب والعقاب ، وتفاصيلهما المنقولة من [ جهة ] الشرع ، صلوات اللّه على الصادع به ) .

الثواب والعقاب

أقول : من جملة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله الثواب والعقاب ، فيجب الإقرار بهما ؛ لوجوب الإقرار بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وسنتلو عليك الكلام فيهما مفرّقا في مباحث : الأوّل : في تعريفهما : فالثواب : هو النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال . فخرج بقيد ( الاستحقاق ) التفضّل ، وبقيد ( التعظيم ) العوض . والعقاب : هو الضرر المستحقّ المقارن للاستخفاف والإهانة . فخرج ب ( الاستحقاق ) الآلام الغير المستحقّة ، وبقيد ( المقارنة للاستخفاف ) ما لا يقارن ، كالقصاص وأمثاله . الثاني : في الخلاف في أنّهما معلومان عقليّان أو سمعيان : ذهبت الأشاعرة إلى أنّهما معلومان سمعا ، وذهب البلخي من المعتزلة إلى أنّ الثواب معلوم سمعا ، وباقي المعتزلة إلى أنّه معلوم عقلا « 1 » . والحقّ عندنا : أن الثواب معلوم عقلا ؛ لما في التكليف من المشقّة ، فيستحقّ الثواب عليها ، وإلّا لكان اللّه تعالى ظالما ، أو التكليف عبثا ، وكلاهما باطلان . وأمّا العقاب ، فليس في العقل ما يدلّ عليه ، وهو وإن اشتمل على اللطف ، لكن إنّما يجزم بوقوعه في الكافر ، أمّا فيما سواه فلا ؛ لجواز عفو اللّه تعالى عنه . الثالث : يجب دوام الثواب على من يموت على إيمانه ، بمعنى : أنّه لا يثاب ثم يعاقب ، ويجب دوام العقاب على من يموت على كفره .
هامش
( 1 ) انظر : النافع يوم الحشر : 89 .