كان متيقّنا فإنّه [ لا ] يفزع ، فيقول : أعن رسول اللّه تسألاني ؟ فيقولان : أتعلم أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فيقول : أشهد أنّه رسول اللّه حقّا ، جاء بالهدى ودين الحقّ » .
قال : « فيرى مقعده من الجنّة ، ويفسح له عن قبره ، ثم يقولان له : نم نومة ليس فيها حلم في أطيب ما يكون النائم » « 1 » الحديث .
ولعلّ قائلا - طبع اللّه على قلبه - يقول : ليس في هذا دليل على أن ذلك جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّ الحديث عن الصادق عليه السّلام .
فنقول له حينئذ : إنّ كلام الصادق من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كما روي عنه عليه السّلام حيث قال : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي » « 2 » . وهل علمهم إلّا واحد ؟ ! وكفى بقول الصادق عليه السّلام حجّة على الجاحد .
ومن ذلك ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال : « إنّ الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر ومن حدّ السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، [ ومنهم من يمرّ مشيا ] ، ومنهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » « 3 » .
ويدلّ على انطاق الجوارح قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
« 5 » .
وبالجملة ، فالآيات والروايات الدالّة على ذلك متكثّرة جدا ، ومن أراد الاطّلاع على تلك الأحاديث الواردة عن النبيّ والأئمّة الأطهار فعليه بكتب الحديث لأصحابنا الأخيار ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 221 - 222 / 20 . وفي المخطوط زيادة : ( الحديث ) ، وهو مروي بتمامه .
( 2 ) الكافي 1 : 53 / 14 ، بحار الأنوار 2 : 178 - 179 / 28 .
( 3 ) الأمالي ( الصدوق ) : 242 - 243 / 257 ، بحار الأنوار 8 : 64 - 65 / 1 .
( 4 ) النور : 24 .
( 5 ) فصلت : 21 .