الأوّل : ما سبق على زمانه ، كالإخبار عن الأنبياء السابقين ، وقصص الأمم والقرون السالفين .
الثاني : ما وقع في زمانه ، كإخباره بوجوب الواجبات وتحريم المحرّمات وندب المندوبات ، ونصّه على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة الطاهرين « 1 » ، وغير ذلك ممّا وقع في زمنه عليه السّلام .
الثالث : إخباره عمّا سيقع متأخّرا عن زمنه ، وهو على قسمين :
منه ما هو في دار التكليف ، كإخباره بغصب الخلافة من أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » ، وكقوله لعليّ عليه السّلام : « ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » « 3 » .
ومنه ما هو في دار الجزاء ، كإخباره بأحوال الموت وما بعده ، كعذاب القبر ، والصراط ، والميزان ، وإنطاق الجوارح ، وتطاير الكتب ، والحساب ، وحشر الأجساد ، وغير ذلك . وكلّ هذه الأمور حقّ ؛ لأنّه أخبر بها الصادق الأمين ، وكلّ ما أخبر به الصادق الأمين فهو حقّ ، فتكون هذه الأمور حقّا ، وهو المطلوب وقد سبق بيان هذا البرهان .
والأخبار مستفيضة بذلك ، فمنها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وقد سئل عمّا يلقى صاحب القبر ، فقال : « إنّ ملكين يقال لهما : منكر ونكير يأتيان صاحب القبر فيسألانه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فيقولان : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج فيكم ؟ فيقول : من هو ؟ فيقولان :
الذي كان يقول : إنّه رسول اللّه ، أحقّ ذلك ؟
قال : فإذا كان من أهل الشكّ قال : ما أدري ، قد سمعت الناس يقولون ، فلست أدري أحقّ ذلك أم كذب ؟ فيضربانه ضربة يسمعها أهل السماوات و [ أهل ] الأرض إلّا المشركين . وإذا
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 2 : 133 - 134 / 432 - 435 ، ينابيع المودّة 3 : 281 - 285 / 1 ، 2 .
( 2 ) انظر : الأمالي ( الصدوق ) : 174 - 175 / 177 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 87 / 106 ، بحار الأنوار 32 : 311 / 276 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 150 / 4675 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 2 : 398 - 403 .