الثاني : الأطفال مطلقا ، فإنّه ليس في العقل ما يدلّ على إعادتهم ، لكن ورد في الشرع ذلك . أمّا أطفال المؤمنين ؛ فلقوله تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 1 » فقد وعد ببعثهم ، وأمّا أطفال المشركين ، فلعموم قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 2 » .
وهؤلاء لا يجوز معاقبتهم ؛ لعدم التكليف . وهل يجوز الإنعام عليهم أو لا ؟
قولان ، والأقرب الجواز ؛ لعموم قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » .
وقد ورد في بعض الأخبار « 4 » تعذيب من سبق في علم اللّه أنّه شقي ، وإدخال الجنّة من سبق في علم اللّه أنّه سعيد ، فإنّه [ تسجر ] « 5 » لهم يوم القيامة نار ، فيقال لهم :
ادخلوها ، فالسعيد يدخلها فتكون عليه بردا وسلاما ، والشقي يمتنع من ذلك فيأمر اللّه به إلى النار . وباللّه التوفيق .
* * * * قال : ( ويجب الإقرار بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فمن ذلك : الصراط ، والميزان ، وإنطاق الجوارح ، وتطاير الكتب ؛ لامكانها وقد أخبر الصادق بها ، فيجب الاعتراف بها ) .
المبحث الثالث : وجوب الإقرار بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه واله
أقول : قد مرّ لك سابقا إثبات نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فيجب أن يكون صادقا في كلّ ما أخبر به ؛ لما علمت من اشتراط العصمة فيه ، فيستحيل صدور الكذب منه . وما أخبر به على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) الطور : 21 .
( 2 ) الأنعام : 38 .
( 3 ) الأعراف : 156 .
( 4 ) انظر : الكافي 3 : 248 - 249 / 1 - 7 .
( 5 ) في المخطوط : ( يحشر ) ، وما أثبتناه وفق المصدر .