* قال : ( وكلّ من له عوض أو عليه [ عوض ] يجب بعثه عقلا ، وغيره يجب إعادته سمعا ) .
المبحث الثاني : في وجوب البعث عقلا وسمعا
أقول : الإعادة على قسمين :
الأوّل : ما يجب إعادته عقلا وسمعا وهو اثنان :
الأوّل : من له ثواب ، فإنّه يجب إعادته ليوصل حقّه إليه .
والثاني : من له عوض ؛ إمّا على اللّه تعالى ، أو على غيره . أمّا الأوّل ؛ فلئلّا يلزم الظلم المستحيل عليه تعالى . وأمّا الثاني ؛ فلوجوب الانتصاف للظالم من المظلوم .
ومن هذا يعلم وجوب إعادة من عليه العوض ؛ ليستوفى منه لمن [ له العوض ] « 1 » ، وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( أو عليه ) .
الثاني : ما يجب إعادته سمعا ، وهو اثنان :
الأوّل : الكفّار ، فإنّه لا دليل للعقل على إعادتهم ؛ لأنّه إنّما يعاد ليعاقب على المعصية ، واستحقاق العقاب على المعصية سمعي .
ولي هنا نظر ، وتوجيهه : أنّ الكافر إذا كان عليه حقّ لأحد من الناس يجب إعادته أيضا ؛ ليستوفى الحقّ منه ، كما مرّ ، فكون إعادتهم إنّما تجب سمعا ليس على إطلاقه ، بل الذي ينبغي التفصيل ، فإنّه إن كان عليه حقّ لأحد من الناس وجب إعادته عقلا ، وإلّا وجب إعادته سمعا .
ويمكن التفصي عن هذا الإشكال بأن المراد بإعادة الكافر سمعا لا عقلا هو الكافر الذي يعاقب على معصية اللّه تعالى ، فإنّ استحقاق العقاب عليها سمعي ، لا الذي يعاقب على ظلم أحد من الناس ، فإنّه داخل في قسم ( من عليه عوض ) ، وقد مرّ أنّه يجب إعادته عقلا ، فانحلّ الإشكال .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( لا لعوض ) .