به سابقا ؟ واللّه تعالى قادر على ذلك ؛ لقدرته على جميع الممكنات ، وعالم بذلك ؛ لتعلّق علمه بجميع المعلومات كما علم سابقا ، وحينئذ فيمكن إعادة الأجسام .
الثاني : أنّه أخبر به الصادق الأمين ، وذلك معلوم من دين نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله ؛ لما ثبت بالتواتر أنّه كان يثبته عليه السّلام « 1 » .
الثالث : أنّ كلّ ما أخبر به الصادق الأمين فهو حقّ - وقد تقدّم بيانه - ولأنّا نشترط العصمة فيه فيمتنع صدور الكذب منه . وحينئذ تحصل النتيجة وهي : أن المعاد البدني حقّ ، وهو المطلوب .
[ الوجه ] الرابع : الآيات الواردة في القرآن المجيد ، فإنّها صريحة في ثبوته وفي الإنكار على جاحديه ، كقوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » ، وكقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 3 » ، وكقوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 4 » . إلى غير ذلك من الآيات .
ولعمري إنّ إنكار المعاد البدني إنّما نشأ من العناد ، وملازمة البغي والفساد ، واجتناب طريق الهدى والرشاد ، أو ليس المنكر لذلك مقرّا لخلقه أوّلا ؟ وإذا كان كذلك فما المانع من إعادته ؟ أكان قابلا للخلق أوّلا غير قابل بعد للإعادة ، أم كان اللّه تعالى قادرا على خلقه أوّلا غير قادر على إعادته ؟ كلّا ، بل أوردتهم آراؤهم الفاسدة في المهالك والشرور :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 7 : 40 / 11 ، و 7 : 47 / 31 .
( 2 ) يس : 78 - 79 .
( 3 ) القيامة : 3 - 4 .
( 4 ) الإسراء : 51 .
( 5 ) النور : 40 .