وذهب المسلمون كافّة « 1 » إلى ثبوت المعاد البدني ، وهو الحقّ الذي هو بالاتّباع حقيق ، والمذهب الذي عوّل عليه أهل التحقيق .
وقد احتجّ عليهم المصنّف هنا بوجوه :
[ الوجه ] الأوّل : إجماع المسلمين كافّة ، وإجماعهم حجّة ، إمّا استنادا إلى دخول المعصوم فيهم ، كما هو مذهبنا ، أو لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 2 » .
[ الوجه ] الثاني : أنّه كلّما كان التكليف حسنا - بل واجبا - كان المعاد ثابتا ، لكن المقدّم حقّ ، فالتالي مثله .
بيان الملازمة : أنّ في التكليف مشقّة ، فيجب العوض عليها ؛ فإنّ المشقة من غير عوض قبيح ، فيستحيل صدوره من اللّه تعالى . وإذا وجب العوض عليها فليس ذلك ابتداء ، وإلّا لكان التكليف عبثا ، فلابدّ من دار أخرى ، وإلّا لكان التكليف ظلما - تعالى اللّه عنه - فيثبت المعاد .
فلئن قيل : هذا الدليل إنما يثبت الإعادة لا إعادة الأبدان ، والكلام ليس إلّا في إثبات إعادة الأبدان .
قلنا : هذا الدليل يثبت إعادة الأبدان أيضا ؛ لأنّ من التكاليف ما هو بدني ، وحينئذ يجب إعادة الأبدان لإيصال مستحقّها إليها ، كما يقتضيه فعل العدل الحكيم .
[ الوجه ] الثالث : أنّ إعادة الأجسام أمر ممكن لا يحيله العقل ، وقد أخبر به الصادق الأمين ، وكلّ ما أخبر به الصادق الأمين فهو حقّ ، فيكون المعاد البدني حقّا .
وهو يتوقّف على بيان أمور :
الأوّل : أنّ إعادة الأجسام أمر ممكن ، فهذا في غاية الظهور ، فإنّ العقل يجزم بعدم وجوبه وامتناعه ، فيكون ممكنا ، وكلّ عاقل لا يستطيع إلى إنكار هذا سبيلا .
كيف ، ولا شكّ في أنّ أجزاء الميّت تقبل الجمع وإفاضة الحياة عليها ، كما اتّصفت
هامش
( 1 ) محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 171 .
( 2 ) المستصفى 1 : 175 ، معارج الأصول : 128 .