وكلّ من كان كذلك فهو صادق . أمّا دعواهم الإمامة فظاهر ، وأمّا ظهور المعجزة على يدهم فلما سنذكره ، وأمّا أنّ كلّ من كان كذلك فهو صادق ، فلما سبق في النبوّة .
وحينئذ فنقول : معجزاتهم عليهم السّلام أكثر من أن يحصيها القلم في مقام واحد ، إلّا أنّا نذكر منها ما يناسب الاختصار ، فنقول : حديث حبابة الوالبيّة « 1 » دلّ على ظهور المعجز على يد الأئمّة عليهم السّلام إلى الرضا عليه السّلام ، فلا حاجة إلى ذكر ما سواه . بقي الكلام في معجزات الأئمّة الأربعة الباقين - سلام اللّه عليهم - وهي كثيرة أيضا ، وسنذكر لكلّ واحد منهم معجزة ؛ ليعلم ذلك ، وإن كانت معاجز كلّ منهم لا تحصى ولا تستقصى .
فأمّا الجواد عليه السّلام ، فلما روي عن أبي هاشم الجعفري ، قال : صلّيت مع أبي جعفر عليه السّلام في مسجد المسيّب ، وصلّى بنا في موضع القبلة [ سواء ] ، وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق ، فدعا بماء وتهيّأ تحت السدرة فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها « 2 » .
وأمّا الهادي عليه السّلام ، فلما روي عن إسحاق الجلّاب ، قال : اشتريت لأبي الحسن عليه السّلام غنما كثيرة ، فدعاني فأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه ، فجعلت افرّق تلك الغنم فيمن أمرني به ، فبعثت إلى أبي جعفر وإلى والدته و [ غيرهما ] « 3 » ممّن أمرني به ، ثمّ استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي وكان ذلك يوم التروية ، فكتب إليّ : « تقيم غدا عندنا ثمّ تنصرف » .
قال : فأقمت ، فلمّا كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في رواق له ، فلمّا كان في السحر أتاني فقال : « يا إسحاق ، قم » . قال : فقمت ، ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد - قال - : فدخلت على والدي و [ أتاني أصحابي ] « 4 » ، فقلت لهم :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 346 - 347 / 3 ، كمال الدين : 536 / 1 ، بحار الأنوار 25 : 175 / 1 .
( 2 ) الكافي 1 : 497 / 10 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 428 ، بحار الأنوار 50 : 62 / 38 .
( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( غيرها ) .
( 4 ) من بصائر الدرجات وبحار الأنوار وفي الكافي : ( أنا في أصحابي ) ، وفي المخطوط : ( أنا في إعجابي ) .