أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في [ دار الرجال ] « 1 » .
قال : فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت ، فناداني :
« مكانك لا تبرح » . فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج ، فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى ، ثم ناداني : « ادخل » ، فدخلت ، ونادى الجارية فرجعت إليه ، فقال لها : « اكشفي عمّا معك » ، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه ، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبّته إلى سرّته ، أخضر ليس بأسود ، فقال : « هذا صاحبكم » . ثم أمرها فحملته ، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد عليه السّلام « 2 » . وهذا الحديث صريح في إمامته عليه السّلام .
وقد حكي أنّ عمره وقت وفاة أبيه ثلاث سنين ؛ ولهذا اعترض الخصوم فقالوا :
إذا كان عمره ثلاث سنين على ما تزعمون ، فهو لا يقوم بأعباء الإمامة ، فكيف يكون إماما ؟
وما علموا أنّ عيسى بن مريم قام بالنبوّة والرسالة وهو ابن ثلاث سنين « 3 » ، وكان حجّة على الناس وهو في المهد ، وقام يحيى بن زكريا بالنبوّة وهو ابن سبع سنين « 4 » .
على أنا قد قدّمنا في النصّ على أبي جعفر الجواد عليه السّلام ما يكشف لك عن هذا الالتباس .
الرابع : ما روي من طريق العامّة في حديث طويل عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، قال فيه :
« ومنّا سبطا هذه الامّة ، وهما ولداك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما - والذي بعثني بالحقّ - خير منهما ، وإنّ منهما مهدي هذه الامّة » « 5 » . والحديث طويل ، اقتصرنا منه على موضع الحاجة .
ولعلّ قائلا يقول : إنّ هذا مخالف لما عليه الشيعة الإماميّة ، فإنّهم ذاهبون إلى أن
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( الدار رجال ) .
( 2 ) الكافي 1 : 514 - 515 / 2 ، الغيبة ( الطوسي ) : 233 / 202 ، بحار الأنوار 52 : 26 - 27 / 21 ، باختلاف يسير فيها .
( 3 ) الكافي 1 : 321 / 10 .
( 4 ) بحار الأنوار 14 : 179 / 16 .
( 5 ) ذخائر العقبى : 136 ، ينابيع المودّة 2 : 210 / 608 ، باختلاف فيهما .