الثالث : أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا شيء من غيرهم بمعصوم . أما الأول : فلما قدّمنا ، وأما الثاني ؛ فبالإجماع على أنّ ما سواهم غير معصوم ، فيكونون الأئمة من غير شكّ .
الرابع : أنهم أفضل أهل زمانهم علما وورعا وتقوى ، وذلك مشهور ، وفي كتب التواريخ والسير مذكور ، فيكونون الأئمة ؛ لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا وسمعا .
الخامس : نص كل واحد منهم على لاحقه ، وذلك مشهور في كتب الحديث ، وسنذكر من ذلك طرفا ، وإن كان بالنسبة إلى النصوص قطرة من قطرات بحر وشذرة من شذرات نحر .
فنقول : أمّا النص على الحسن بن علي وأخيه الحسين وابنه علي بن الحسين وابنه أبي جعفر عليهم السّلام فلما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أوصى أمير المؤمنين عليه السّلام وأشهد على وصيته الحسين عليه السّلام ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح ، ثم قال لابنه الحسن عليه السّلام : يا بني ، أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن أوصي إليك وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين عليه السّلام .
ثم أقبل على ابنه الحسين عليه السّلام وقال : أمرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تدفعه إلى ابنك هذا ، ثمّ أخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين ، ثمّ قال لعلي بن الحسين : يا بني ، وأمرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن علي عليه السّلام ، وأقرئه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومنّي السلام ، ثمّ أقبل على ابنه الحسن عليه السّلام ، وقال : يا بني ، أنت وليّ الأمر ووليّ الدم ، فإن عفوت فلك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم » « 1 » .
وفي كلّ منهم نصوص أخرى من كلّ سابق على لاحقه ، إلّا أنّ فيما ذكرنا كفاية ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 298 - 299 / 5 .