وأخبر كميل بأنّ الحجّاج يقتله « 1 » ، وكلّ ذلك وقع كما قال .
وروي عنه رافع بن سلمة ، قال : كنت مع علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم النهروان ، فبينا عليّ عليه السّلام جالس إذ جاءه فارس ، فقال : السلام عليك يا عليّ ، فقال له علي عليه السّلام :
« وعليك السلام ، مالك ثكلتك امّك لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ؟ » قال : بلى ، ساخبرك عن ذلك : كنت إذ كنت على الحقّ بصفّين معك ، فلمّا حكّمت الحكمين برئت منك وسمّيتك مشركا ، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي ، واللّه لئن أعرف هداك من ضلالتك أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها . فقال له علي عليه السّلام : « ثكلتك امّك ، قف منّي قريبا أريك علامات الهدى من علامات الضلالة » .
فوقف الرجل قريبا منه ، فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتّى أتى عليّا عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أبشر بالفتح ، أقرّ اللّه عينيك ، قد واللّه قتل القوم أجمعون . فقال له : « من دون النهر أو من خلفه ؟ » فقال : بل من دونه ، فقال : « كذبت ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لا يعبرون أبدا حتّى يقتلوا » .
قال الرجل : فازددت فيه بصيرة ، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك ، فردّ أمير المؤمنين عليه السّلام مثل الذي ردّ على صاحبه .
قال الرجل الشاكّ : فهممت أن أحمل على عليّ عليه السّلام فأفلق هامته بالسيف ، ثمّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما ، فقالا : أقرّ اللّه عزّ وجلّ عينيك يا أمير المؤمنين ، أبشر بالفتح ، قد واللّه قتل القوم أجمعون . فقال علي عليه السّلام : « من خلف النهر أو من دونه ؟ » قالا : لا ، بل من خلفه ، إنّهم لمّا اقتحموا خيولهم النهروان [ و ] ضرب الماء لبّات « 2 » خيولهم [ رجعوا ] فأصيبوا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « صدقتما » .
هامش
( 1 ) الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 11 / 1 : 327 ، بحار الأنوار 42 : 148 - 149 / 12 .
( 2 ) اللبة : بفتح اللام والتشديد - المنحر وموضع القلادة : مجمع البحرين .