فنزل الرجل عن فرسه ، فأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السّلام وبرجله فقبّلها ، فقال عليه السّلام :
« هذه لك آية » « 1 » .
وكثير من الأمور الغائبة أخبر بها ، فكانت كما قال ، وهي أكثر من أن تحصى .
الثانية : قلع الصخرة التي عجز عنها القوم جميعا ، لما روي أنّه عليه السّلام لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش شديد ، فعدل بهم قليلا ، فلاح لهم دير ، فصاحوا بساكنه وسألوه عن الماء ، فقال : بيني وبينه أكثر من فرسخين ، ولولا أني اوتى بما يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا .
فأشار أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مكان قريب من الدير وأمر بكشفه ، فوجدوا صخرة عظيمة فعجزوا عن إزالتها ، فقلعها وحده ، ثمّ شربوا الماء ، فنزل إليه الراهب ، وقال :
أنت نبيّ مرسل أو ملك مقرّب ؟ فقال : « لا ، ولكني وصيّ رسول ربّ العالمين » . فأسلم على يده ، وقال : إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة وخروج الماء من تحتها ، وقد مضى جماعة قبلي لم يدركوه .
ويحكى أنّ هذا الراهب ممّن استشهد بين يديه « 2 » . وكفى بها معجزة عظيمة ومنقبة كريمة .
الثالثة : رجوع الشمس له ، وقد رجعت له عليه السّلام مرارا ، احصي منها اثنتا عشرة مرّة ، إلّا أنّ المشهور بين الفريقين رجوعها له مرّتين : مرّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وذلك كما رواه جابر وأبو سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نزل عليه جبرئيل يوما يناجيه من عند اللّه تعالى ، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس ، وصلّى علي عليه السّلام العصر بالإيماء ، فلمّا استيقظ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 345 - 346 / 2 .
( 2 ) الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 11 / 1 : 334 - 337 ، إعلام الورى : 178 - 179 ، بحار الأنوار 41 : 260 - 262 / 21 ، باختلاف فيها .