ذلك فقال : « أنطق اللّه لي ما طهر ، وأصمت ما حرّمه » « 1 » . . . الحديث .
الخامسة : ما رواه أهل السير أيضا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخطب ذات يوم على منبر الكوفة ، فظهر ثعبان فرقى المنبر ، فخاف الناس منه وأرادوا قتله فمنعهم ، فخاطبه ثمّ نزل ، فسأل الناس عنه ، فقال : « إنّه حاكم من حكّام الجنّ [ التبست ] « 2 » عليه قضيّة فأوضحتها له » « 3 » .
وكان أهل الكوفة يسمّون الباب الذي دخل منه : باب الثعبان « 4 » ، فلمّا ولي بنو اميّة أرادوا إطفاء هذه الفضيلة ، فنصبوا عليه فيلا زمانا طويلا ، فلذلك سمّي : باب الفيل .
وأنّى لهم بإطفاء فضائله ، واللّه تعالى يقول :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
« 5 » .
السادسة : ما روي أيضا عن حبابة الوالبيّة ، قالت : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبابتان ، وهو يضرب بيّاع الجري والمار ما هي والزمار ، ويقول : « يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان » . فقام إليه مرّة بن أحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وما جند بني مروان ؟ فقال له : « قوم حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا » .
فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ، ثمّ اتّبعته ، فلم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه ؟ قالت : فقال :
« ائتيني بتلك الحصاة » - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها ، فطبع لي فيها بخاتمه ، ثمّ
هامش
( 1 ) الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 11 / 1 : 347 - 348 ، إعلام الورى : 182 ، باختلاف فيهما .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « التي » .
( 3 ) الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 11 / 1 : 348 - 349 ، إعلام الورى : 181 - 182 ، باختلاف فيهما .
( 4 ) انظر : بحار الأنوار 97 : 406 .
( 5 ) الصف : 8 .