فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
« 1 » .
وكان آية نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، قتل عمرو بن [ عبد ] ودّ ، حتّى قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « قتل عليّ لعمرو بن [ عبد ] ودّ أفضل من عبادة الثقلين » « 2 » . وشطر مرحبا حتّى استعجب الملائكة من شدّة ضربه ، فنادى جبرئيل عليه السّلام : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » « 3 » .
وقد أحصيت مبارزاته بين يدي سيّد المرسلين فكانت نيفا وسبعين .
وبالجملة ، فشهرة هذا الوصف وانتشاره تكفينا عن بسطه وإكثاره .
الثاني : أنّه أعبد الناس ، فإنّه لا زال عليه السّلام صائما نهاره قائما ليله ، وقد تعلّم الناس منه صلاة الليل ، وكان يصلّي في يومه وليله ألف ركعة « 4 » ، ولم يترك صلاة الليل في سلم ولا حرب . وحسبك من ذلك أنّه بسط له ليلة الهرير بساط بين الصفّين فقضى ورده .
وعن ابن عبّاس قال : رأيته في حربه وهو يرقب الشمس ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ماذا تصنع ؟ فقال : « أنظر إلى الزوال لاصلّي » . فقلت : أفي هذا الوقت ؟ فقال :
« إنّما نقاتلهم على الصلاة » « 5 » .
وكان عليه السّلام إذا أريد إخراج شيء من حديد من جسده يترك إلى أن يدخل في الصلاة ويخرج منه « 6 » ؛ لأنّه في تلك الحالة مقبل على اللّه تعالى ، غافل عمّا سواه ، مستغرق في الأمور الإلهيّة ، غير مدرك للآلام ؛ لأنّه غائب عن هذا العالم .
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) كشف اليقين : 83 ، وفيه : « قتله » بدل : « قتل عليّ » .
( 3 ) الذي في كتب المناقب وغيرها أن هذه الكلمة قيلت بحق أمير المؤمنين عليه السّلام في معركة أحد . انظر : كشف اليقين : 83 ، مناقب علي بن أبي طالب ( ابن المغازلي ) : 197 - 199 / 234 - 235 ، فرائد السمطين 1 : 257 - 258 / 198 ، وفي روضة الواعظين : 128 ، أنّه نودي بذلك يوم بدر .
( 4 ) الخصال 2 : 517 / 4 ، بحار الأنوار 46 : 61 / 19 .
( 5 ) كشف اليقين : 122 ، إرشاد القلوب 2 : 22 - 23 ، بحار الأنوار 80 : 23 / 43 ، باختلاف يسير فيها .
( 6 ) كشف اليقين : 118 ، إرشاد القلوب 2 : 22 .