مولاه » . فانصرف علي عليه السّلام قرير العين ، فاتّبعه عمر وقال : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 1 » .
وهذا الحديث صريح في أفضليّته عليه السّلام بحيث لا يقبل التأويل ، ولا يحوم حوله شكّ ولا شبهة عند العاقل النبيل ، وإذا كان أفضل كان هو الإمام البتة ؛ لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا وسمعا .
السادس : خبر الطائر ، فإنّه روى الجمهور كافة أن النبيّ صلّى اللّه عليه واله اتي بطائر ، فقال :
« اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك ، يأكل معي من هذا الطعام » ، فجاء علي عليه السّلام فدق الباب ، فقال أنس بن مالك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله [ على حاجة ] « 2 » فارجع . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله كما قال ، فدق عليّ عليه السّلام الباب ، فقال أنس : أو لم أقل لك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله على حاجة ، فانصرف .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله كما قال في الأوّلين ، فجاء عليّ عليه السّلام فدق الباب أشدّ من الأوّلين ، فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه واله - وقال أنس له : إنّه على حاجة - فأذن له بالدخول ، وقال : « يا علي ، ما أبطأك عني ؟ » فقال : « جئت فردّني أنس ، ثمّ جئت فردّني أنس ، ثمّ جئت الثالثة فردّني » .
فقال : « يا أنس ، ما حملك على هذا ؟ » فقال : رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار .
فقال : « يا أنس ، أفي الأنصار خير من عليّ ، أو في الأنصار أفضل من عليّ ؟ » « 3 » . . . الحديث .
وهو - كما ترى - صريح في أفضليّته عليه السّلام ؛ لأنّه أحبّ الخلق إلى اللّه ، فيجب أن يكون هو المستودّع لعهد اللّه - أعني : الإمامة - فيكون هو الإمام ، وهو المطلوب .
السابع : ما روي متواترا أنّه لمّا نكص أبو بكر وعمر يوم خيبر عن الجهاد ،
هامش
( 1 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 169 - 170 / 262 ، الطرائف : 148 ، الفضائل لأحمد بن حنبل 2 :
638 ، كنز العمال 13 : 605 ، وغير ذلك مع اختلاف في الألفاظ .
( 2 ) من فرائد السمطين ، وفي المناقب والعمدة : عنك مشغول .
( 3 ) مناقب علي بن أبي طالب ( ابن المغازلي ) : 156 - 175 / 189 - 212 ، العمدة ( ابن البطريق ) : 242 - 252 / 368 - 391 ، فرائد السمطين 1 : 209 - 213 / 165 - 166 ، باختلاف فيها .