الحديث الثاني : ما رواه الجمهور من أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ، جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بني عبد المطلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلا ، وأمر عليا عليه السّلام أن يضع لهم فخذ شاة مع مدّ من البرّ ، ويأتيهم بصاع من اللبن .
وكان الرجل منهم يأكل الجذعة « 2 » في مقعد واحد ، فأكل الجماعة من ذلك الطعام اليسير حتّى شبعوا ، ولم يبيّن فيه .
هكذا يفعل بهم ثلاثة أيّام ، ثمّ دعاهم إلى اللّه تعالى ، وشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقال : « من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي » . فلم يجب أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا اوازرك يا رسول اللّه على هذا الأمر » ، فقال : « اجلس » . ثمّ أعاد القول فصمتوا ، فقام علي عليه السّلام وقال مثل مقالته ، فقال : « اجلس » . ثمّ أعاد القول ثالثة ، فما نطق أحد منهم بحرف ، فقام علي عليه السّلام وقال : « أنا اوازرك يا رسول اللّه على هذا الأمر » . فقال : « اجلس ، أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي » .
فتفرّق القوم وهم يقولون لأبي طالب : إن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك « 3 » . وهذا الحديث نصّ في المطلوب .
الثالث : ما روي - بحيث جاوز حدّ التواتر - عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال مخاطبا لعلي عليه السّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 4 » ، فقد أثبت له جميع
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) الجذعة : أنثى الإبل التي استكملت أربعة أعوام ودخلت في الخامسة . انظر : لسان العرب 2 : 219 - جذع .
( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 420 - 421 ، الكامل في التاريخ 2 : 62 - 63 ، وانظر مصادر الحديث في الغدير 2 : 278 .
( 4 ) صحيح البخاري 4 : 1602 / 4154 ، صحيح مسلم 4 : 1489 - 1490 / 2404 ، مناقب علي بن أبي طالب ( ابن المغازلي ) : 27 - 37 / 40 - 56 ، العمدة ( ابن البطريق ) : 126 - 137 / 165 - 203 .