قوله : « ورضا اللّه تعالى برسالتي و [ الولاية لعلي ] « 1 » بعدي » - على أنّ المراد به هو الأولى ، وعلى أنّه هو الإمام حقّا ، وذلك لا شبهة فيه .
فلم يبق للمنازع المكابر إلّا أن يقول : إنّه من أخبار [ الآحاد ] الذي لم يقبل ، فيخرج عن ربقة العاقلين ويدخل في زمرة الجاهلين والغافلين ، فإنّ هذا الحديث بلغ في التواتر بحيث ملأ الأسماع ووقع عليه الإجماع ، بل طبق الآفاق ظهورا واشتهارا ، فلا يكون القول بأنّه من الآحاد اعتذارا .
وقد صنّف العلماء - من موافق ومخالف - كتبا كثيرة في تعداد طرقه « 2 » ، كالرسالة التي ألّفها الشيخ محمّد الجزري وهي : ( خاتم محمّد في أهل السنّة والجماعة ) وغيرها من الرسائل .
وأعجب ما وقفت عليه ما وجدته في بعض الكتب ، نقلا عن ابن المغازلي الجويني أنّه كان يتعجّب ويقول : ( شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحّاف ، فيه روايات هذا الخبر ، مكتوبا عليه المجلد الثامن والعشرون في طرق : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، ويتلوه المجلد التاسع والعشرون ) « 3 » .
وحكى ابن شهرآشوب أنّه سمع أبا علي العطار الهمداني يقول : ( أنا أروي هذا الحديث من مائتين وخمسين طريقا ) « 4 » .
وبالجملة ، فهذا الحديث تجاوز جدّ التواتر من طرق العامّة ، فضلا عن الشيعة .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « ولايته » .
( 2 ) انظر بحث ( الغدير في التراث الإسلامي ) للعلّامة المحقّق السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه اللّه ، المنشور في العدد الخاص من مجلة تراثنا ( السنة الخامسة ، العدد الرابع ، 1410 ه ) بمناسبة مرور 1400 عام على عيد الغدير . فقد أحصى فيه العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه من صنّف حول الغدير من القرن الثاني الهجري إلى زماننا هذا .
( 3 ) انظر : الأربعون حديثا ( الماحوزي ) : 140 ( الهامش ) ، ينابيع المودّة 1 : 113 - 114 ، باختلاف يسير .
( 4 ) انظر : الأربعون حديثا ( الماحوزي ) : 140 ( هامش ) .